تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
بنت معوذ « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسح برأسه مرتين » وعن عبد الله بن زيد مثله ، وقال أبو عبيد القاسم ابن سلام : لا نعلم أحدا من السلف جاء عنه استكمال الثلاثة في مسح الرأس إلا عن إبراهيم التيمي . قلت : ذكرنا الآن عن الجماعة الذين ذكرهم ابن المنذر ، ومن الغرائب أن الشيخ أبا حامد الأسفراييني حكى بعضهم أنه أوجب الثلاثة وحكاه صاحب " الإبانة " عن ابن أبي ليلى ثم إن المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - احتج للشافعي من جهة القياس ولم يحتج له بشيء من الحديث ، واحتج له بعض أصحابه بحديث عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - توضأ ثلاثا ثلاثا » ورواه مسلم ووجه الدلالة منه أن قوله توضأ يشتمل الغسل والمسح ، وحديث عثمان أيضا أنه « توضأ ، ومسح رأسه ثلاثا ، وقال : رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - توضأ هكذا » رواه أبو داود بإسناد حسن ذكره النووي ، وقال أيضا ابن الصلاح : حديث حسن . وحديث علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أنه توضأ فمسح رأسه ثلاثا ثم قال : هكذا رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعل » ورواه البيهقي وقال : أحسن ما روى عن علي ابنه الحسين بن علي فذكره بإسناده وذكر مسح الرأس ثلاثا ، « وهكذا رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - توضأ » وإسناده حسن . وأما الذي احتج به المصنف بقوله : اعتبارا بالمغسول فأراد أن المسح ركن من الوضوء فكان التثليث فيه سنة كغسل الوجه واليدين والرجلين ، وأيضا الرأس أحد أعضاء الوضوء والمسح أحد قسمي الوضوء فيسن تثليثه كالغسل . قلنا : هذا القياس ضعيف ؛ لأن المسموح ليس من جنس المغسول ، وكان من الواجب عليه أن يقيس الممسوح على الممسوح بأن يقول : لا يصلح تكرارا إنما شرع بحكم مرة كمسح الخف والجبيرة والتيمم ، وهذا مسح فلا يكرر هو الذي قاله الأترازي ، وقال صاحب " المفيد " والمزيد : هذا فاسد الوضع ؛ لأن المسح مبناه على التوسعة ، والتخفيف بخلاف الغسل وإلحاق ما مبناه على التيسير بما مبناه على التعسير فاسد في الوضع ، واعتبار المسح بالمسح وجه كمسح الخف والجبيرة ، وفي " البدائع " التعسير في الغسل يفيد زيادة النظافة وبزيادة