تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : السنة التثليث بمياه مختلفة اعتبارا بالمغسول
شرح
مؤخره ، ومن مؤخره إلى مقدمه » وأخرج ابن قانع من حديث أبي هريرة وفيه « ووضع يديه على النصف من رأسه ثم جرهما إلى مقدم رأسه ثم أعادهما إلى المكان الذي بدأ منه ، وجرهما إلى صدغيه . » وأخرج أبو داود أيضا من حديث أنس ، وفيه : « فأدخل يده من تحت العمامة ، فمسح مقدم رأسه » وأخرج ابن السكن عنه ولفظه : « فمسح باطن لحيته وقفاه . » وأخرجه البيهقي والبغوي وابن أبي خيثمة وفيه : مسح رأسه إلى سافله ، فهذا أوجه كثيرة يختار المتوضئ أيها شاء ، واختار بعض أصحابنا رواية عبد الله بن زيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وذكر السغناقي في كيفية المسح كلاما نقله عن الدراية ثم قال : كذا أعلمنا عين الأعيان الأستاذ المتفنن مولانا فخر الدين المايرمعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلا أن الرواية منصوصة في " المبسوط " على أن الماء لا يعطى له حكم الماء المستعمل حال الاستعمال . قال الأترازي : إن في المسنون يستوعب الحكم جميع الرأس كما في المغسولات ، فكما أن في المغسولات الماء في العضو لا يصير مستعملا فكذلك في حكم إقامة السنة في المسموح ، ولكن يجب أن يستعمل فيه ثلاث أصابع اليد في الاستيعاب ؛ ليقوم الأكثر مقام الكل ، حتى إنه لو مسح بإصبعه بجوانبها الأربعة لا يجوز في الأصح ؛ لعدم استعمال أكثر الأصابع ، فانظر هل ترى أحدا من الشراح ، وهم أئمة كبار ، أقام من الحديث شيئا مما ذكره من الصور المذكورة في كيفية مسح الرأس بالاستيعاب . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : السنة التثليث بمياه مختلفة اعتبارا بالمغسول ) ش : لا خلاف بيننا وبين الشافعي في سنية استيعاب الرأس بالمسح وإنما الخلاف في تثليث المسح ، فعنده السنة في التثليث بمياه مختلفة نص عليه في كتبه ، وقطع به جماعة من جماهير أصحابه ، حكي هذا عن الشافعي ، ولكن حكى الرافعي وجها لأصحابنا أنه يسن مرة واحدة ، وهو مذهب أكثر العلماء ، وحكى الترمذي عنه أنه يمسح مرة كقولنا ، قال النووي : لا أعلم أحدا من أصحابنا حكى هذا عن الشافعي ، لكن حكى الرافعي وجها لأصحابنا أنه مسح مرة واحدة وهو مذهب أكثر العلماء ، وقال الترمذي : والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن بعدهم . وقال ابن عدي : كل الرواة قالوا : مسح الرأس مرة واحدة ، وقال ابن المنذر : وممن قال به عبد الله بن عمر ، وطلحة بن مصرف ، والحاكم ، وحماد ، والنخعي ، ومجاهد ، وسالم بن عبد الله بن عمر ، والحسن البصري ، وأحمد ، ومالك ، وسفيان الثوري ، وإسحاق بن راهويه ، واختاره ابن المنذر ، ومذهب الشافعي حكاه ابن المنذر عن أنس بن مالك ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، وهو رواية عن أحمد ، وداود ، وقال ابن سيرين إنه يمسح مرتين ، واحتج بحديث الربيع
البناية شرح الهداية — صفحة 239 | العيني