تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
شرح
قلت : مدلوله ظاهر ما ذكرناه وهو أن يتمضمض ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا ثم يستنشق كذلك ، وهو رواية البويطي عن الشافعي فإنه روى عنه أن يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاث غرفات للاستنشاق ، وفي رواية غيره عنه في " الأم " : يغرف غرفة يمضمض بها ويستنشق ، ثم يغرف غرفة يتمضمض بها ويستنشق ، ثم يغرف ثالثة يتمضمض بها ويستنشق فيجمع في كل غرفة بين المضمضة والاستنشاق ، واختلف نصه في الكيفيتين فنص في " الأم " وهو نص " مختصر المزني " أن الجمع أفضل ، ونص البويطي أن الفصل أفضل ، ونقله الترمذي عن الشافعي . قال النووي : قال صاحب " المهذب " القول بالجمع أكثر في كلام الشافعي ، وهو أيضا أكثر في الأحاديث الصحيحة والجواب عن كل ما روي في ذلك فهو محمول على الجواز ، ومن الدليل على تجديد الماء لكل مرة فيها حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده وهو كعب بن عمرو ، قال ابن خزيمة الحافظ : عمرو بن كعب . والأول أصح ، قال : « رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يفصل بين المضمضة والاستنشاق » فإن قلت : ليس بصريح في المقصود . قلت : رواه الطبراني في " معجمه " من حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده كعب بن عمرو اليماني « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - توضأ فتمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا يأخذ لكل واحدة ماء جديدا الحديث » . فإن قلت : في سنده ليث بن أبي سليم ، وهو ضعيف تركه يحيى القطان ، وابن مهدي ، وابن معين ، وأحمد بن حنبل . وقال النووي في " التهذيب " : العلماء على ضعفه ، وأنكر ابن أبي حاتم كون جد طلحة صحابيا وقال : سألت عنه فلم يثبته ، وقال : طلحة هذا رجل من الأنصار ، وقال ابن القطان : فيه علة وهي جهل حال مصرف بن عمرو والد طلحة . قلت : أما ليث بن سليم القرشي الكوفي ، فقد روى عنه خلق كثير منهم سفيان الثوري ، وشريك ، وشعبة ، وفضل بن عاصم ، وأبو عوانة ، والوضاح ، والإمام أبو حنيفة ، وآخرون كثيرون ، وعن أبي داود : ليس به بأس ، وعن يحيى : لا بأس به . قال الدارقطني : كان صاحب سنة . وإنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاووس . وأما مجاهد فحسب واستشهد به البخاري في " الصحيح " ، وروى في كتاب رفع اليدين في الصلاة وغيره ، وروى له مسلم مقرونا بأبي إسحاق الشيباني ، وروى له الأربعة ، ولما روى أبو
البناية شرح الهداية — صفحة 212 | العيني