تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ومسح الأذنين وهو سنة بماء الرأس عندنا خلافا للشافعي
شرح
داود هذا الحديث سكت عنه ، وذا يدل على أنه عنده حديث صحيح ، وكذا سكت عنه المنذري في " مختصر السنن " ، ونقل النووي على هذا غير صحيح ، وأما إنكار أبي حاتم لكونه جد طلحة صحابيا فليس بموجه ، قال الخلال : عن أبي داود : سمعت رجلا من ولد طلحة يقول : إن لجدي صحبة ، وحكى عثمان الدارمي عن علي بن المديني : سألت عبد الرحمن بن مهدي عن اسم جده ، فقال : عمرو بن كعب ، وعمرو بن أبي كعب ، وكعب بن عمرو ، وكانت له صحبة ، وقال الذهبي في تجزئة أسماء الصحابة : كعب بن عمرو الهمداني الثاني صحابي نزل الكوفة وجد طلحة بن مصرف حديثه عنده ذكره في باب كعب بن عمرو ، وذكره أيضا في باب عمرو بن كعب ، وقول ابن القطان يرده ما ذكره ابن السكن وابن مردويه أن طلحة بن مصرف وكذا ذكره يعقوب بن سفيان في " تاريخه " وابن أبي خيثمة أيضا ، وآخرون . وأما حديث مصرف ، فقد قال الذهبي في " مختصر تهذيب الكمال " : وثقه أبو زرعة ثم في تقديم المضمضة والاستنشاق اختيار رائحة الماء وطعمه كيلا يكون وضوءه بما لا يجوز بسبب التغير ؛ لأن اللون شاهد هنا لاختيار الرائحة والطعم ، وقيل الاستنشاق بالشمال لأن اليسار للأقذار وإزالة المخاط باليد اليسرى ، وفي " المجتبى " لو رفع الماء من كف واحدة للمضمضة جاز ، والاستنشاق لا يجوز لصيرورة الماء مستعملا ، وفي " جامع قاضي خان " و " المحيط " : المبالغة فيها سنة إجماعا لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - للقيط بن صبرة « بالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما فأرفق » رواه الأئمة الخمسة ، وصححه الترمذي ، والمبالغة في المضمضة والغرغرة وفي الاستنشاق أن يأخذ بمنخريه حتى يصعد الماء إلى ما اشتد من الأنف . [ مسح الأذنين في الوضوء ] م : ( ومسح الأذنين ) ش : بالرفع عطف على ما قبله ، والتقدير ومن سنن الوضوء مسح الأذنين م : ( وهو ) ش : أي مسح الأذنين ، ( سنة بماء الرأس عندنا ) ش : أي عند أصحابنا ، م : ( خلافا للشافعي ) ش : متعلق بقوله بماء الرأس لا بقوله : سنة ، فإنه عنده أيضا ، وقال قوام الدين : متعلق بمجموع قوله " سنة بماء الرأس " لا " بسنة " وحدها ، ولا " بماء الرأس " وحده ، كما ظن بعض الشارحين . قلت : أراد به السغناقي ، ومن تبعه ، وهذا عجيب منه ؛ لأن الخلاف في موضع واحد ، فكيف يتعلق بالموضعين . و " خلافا " منصوب على أنه مفعول مطلق بإضمار فعله تقديره : نحن في هذا نخالف خلافا للشافعي ، أو هذا المذكور في معنى يخالف خلافا للشافعي وكان مصدرا مؤكدا مضمون الجملة كقوله علي ألف درهم اعترافا .