قال : والسواك ؛ لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يواظب عليه .
شرح
[ السواك من سنن الوضوء ]
م : ( والسواك ) ش : بالرفع عطف على قوله : " تسمية الله تعالى " والمعنى : والاستعمال والمضاف فيه محذوف ؛ لأن السنة استعمال السواك ونفس السواك ليس بسنة . قال الجوهري : السواك المسواك ، وقال أبو زيد : السواك يجمع على سوك ككتاب وكتب قال الشاعر :
انظر الثنايا إنهم اللتان . . . بمنجة سوك إلا تجمل
قال أبو حنيفة اللغوي : ربما همز سوك وسوك فاه تسويكا ، وإذا قلت : استاك أو سوك لم يذكر الفم ، وقال ابن الأثير في " النهاية " : السواك بالكسر والمسواك : ما يدلك به الأسنان من العيدان ، يقال : ساك فاه يسوكه إذا دلكه بالسواك فإذا لم يذكر الفم قلت : استاك ، وفي " المحكم " المسواك اسم العود يذكر ويؤنث ، وفي " التهذيب " في العربية الحركة يقال : تساوكت الإبل إذا تمايلت في السقوط من الضعف .
م : ( لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يواظب عليه ) ش : أي لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يواظب على استعمال السواك ، والعجب من المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه ذكر أن استعمال السواك سنة ، ثم احتج على ذلك بمواظبة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، مع هذا لم يذكر شيئا من الأحاديث الدالة على المواظبة ، وقد علم أن مواظبة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على فعل شيء يدل على أن ذلك واجب .
وقد اعتذر عنه الشراح بأن المواظبة مع ترك دليل السنة وبدونه دليل الوجوب ، وقد دل على تركه حديث الأعرابي ، فإنه لم ينقل فيه تعليم السواك ، فلو كان واجبا لعلمه . قال الأكمل : ويدل ترك التعليم على تركه دفعا للتعارض فإن عدم الترك يدل على الوجوب وترك التعليم على عدمه ، فكان تدافع . قلت : ادعوا أن مواظبته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على السواك كان مع الترك ، وهو دليل السنة ، ثم احتجوا على ذلك بحديث الأعرابي ، وفيه نظر من وجهين : الأول : أنهم لم يأتوا بحديث فيه تصريح بأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تركه في الجملة . والثاني : في استدلالهم على ذلك بحديث الأعرابي لا يتم ؛ لأن الاستعمال للسواك هل هو من سنة الدين أو من سنة الوضوء ، وقد اختلف العلماء في ذلك ، فقال بعضهم : إنه من سنة الدين ، لا من سنة الوضوء ، لعدم اختصاصه به ، ذكره في " المفيد " ، وقال بعضهم : هو من سنة الوضوء وفيه أحاديث صحيحة ما رواه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لولا أن يشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء » قال أبو عمر : هذا يدخل في السنة لاتصاله من غير وجه ، وهو