تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ويسمي قبل الاستنجاء ، وبعده هو الصحيح ،
شرح
قلت : كيف يكون الأصح أنها مستحبة مع ورود الأحاديث الكثيرة الدالة على سنيتها بمقتضى التأويلات التي ذكرناها ، على أنا لو لم نورد لها المعارضة بأحاديث غيرها إياها لكان مقتضاها وجوب التسمية على ما ذهب إليه طائفة ممن ذكرناها فيما مضى ، فلذلك نص على سنيتها في " المحيط " و " شرح مختصر الكرخي " ، و " التحفة " و " الغنية " ، و " الجامع " و " القدوري " وقال ابن المرغيناني : هو الصحيح وهو المختار أيضا . وقال الأكمل وغيره : وما روي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سمى فهو من باب قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر » . قلت : هذا جواب عن الحديث الذي فيه أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سمى عند الوضوء فكانت سنة ، وتقديره أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سمى لأنه سنة تختص بالوضوء بل إنه فعل من الأفعال والمستحب في سائر الأفعال البداية بسم الله ، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « كل أمر ذي بال » الحديث . قلت : هذا لا يساعدهم ؛ لأن قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « كل أمر ذي بال » كاد أن يدل على وجوب التسمية عند كل فعل مطلقا ؛ لأن فيه ما يشبه الوعيد على ترك التسمية ، وذلك أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أشار إلى أن الفعل الذي لا يبدأ باسم الله أبتر ، ويروى أقطع ، ويروى أجزم ، وأدنى ما فيه الدلالة على السنية . م : ( ويسمى قبل الاستنجاء ، وبعده هو الصحيح ) ش : احترز به عما قيل أنه يسمي قبل الاستنجاء ؛ لأنه سنة الوضوء ، فيسمي لتقع جميع أفعال الوضوء بها ، وعما قيل : يسمي بعد الاستنجاء ؛ لأن قبله حال انكشاف العورة وذكر الله تعالى في تلك الحالة غير مستحب تعظيما لاسم الله تعالى ، وفي " جوامع الفقه " : ويبدأ بالتسمية بعد الاستنجاء وهو المختار ، واختار المصنف الجمع بين القولين فقال : ويسمى قبل الاستنجاء وبعده . قلت : ينبغي أن يكون الأصح من قول من قال : يسن قبل الاستنجاء للتعليل الذي ذكر الآن ، ولأن الاستنجاء الوضوء والبداية شرعت فيه بالتسمية نص عليه في " المحيط " . فإن قلت : الدليل من السنة على ما اختاره المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - من التسمية تكون مرتين مرة قبل الاستنجاء ومرة بعده في ابتداء الوضوء . قلت : يمكن أن يكون حديث أبي هريرة : « كل أمر ذي بال » الحديث دليلا على مدعاه وذلك لأن الاستنجاء أمر من الأمور فيبدأ فيه بذكر الله تعالى ، والوضوء أيضا أمر آخر ، فيبدأ به أيضا ليكون عاملا بالحديث في كل الأحوال . فإن قلت : فعلى هذه ينبغي أن يكون عند غسل كل عضو ؛ لأن كل واحد من ذلك أمر على حدة قلت : الوضوء كلها أمر واحد ؛ لأنه عمل واحد بخلاف كثرة الاستنجاء والوضوء فإنهما عملان مختلفان على أنه لو سمى عند غسل كل عضو لا يمنع من ذلك ولا يكره بل هو مستحب .
البناية شرح الهداية — صفحة 198 | العيني