شرح
أن يتأخر عن الشرط ، ألا ترى أن من قال لامرأته : إن دخلت الدار فأنت طالق ، إنما يقع الطلاق بعد الدخول ، وهذا لا خلاف فيه بين أهل اللغة ؛ لأنه مقتضى اللفظ ، وحقيقته فعلى هذا كل من قام إلى الصلاة فعليه أن يتوضأ .
قلت : هذا باطل « لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يتوضأ لكل صلاة فلما كان يوم الفتح صلى خمس صلوات بوضوء واحد ، فقال له عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : رأيتك اليوم تفعل شيئا لم تكن تفعله ، فقلا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " عمدا فعلت ، كيلا تحرجوا » والحديث أخرجه مسلم من طريق مسلم بن يزيد عن أبيه « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى الصلوات الخمس يوم الفتح بوضوء واحد ومسح على خفيه ، فقال له عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه ، فقال : " عمدا صنعته يا عمر » رواه الترمذي أيضا ، ولفظه : « كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتوضأ لكل صلاة ، فلما كان عام الفتح صلى الصلوات الخمس كلها بوضوء واحد . » الحديث ، وأخرجه الطحاوي نحو رواية مسلم ، فدل هذا على أن القيام إلى الصلاة غير موجب للطهارة إذ لم يجدد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طهارة لكل صلاة ، فثبت بذلك أن في الآية مقدرا يتعلق به في إيجاب الوضوء وهو : إذا قمتم إلى الصلاة من مضاجعكم ، وروى الطحاوي في " معاني الآثار " وأبو بكر الرازي في " الأحكام " ، والطبراني في " الكبير " من طريق جابر بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم « عن عبد الله بن علقمة عن أبيه قال : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أجنب أو أهرق الماء إنما نكلمه فلا يكلمنا ونسلم عليه فلا يرد علينا . . حتى نزل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ } [ المائدة : 6 ] ( المائدة : الآية 6 ) » ، فدل هذا الحديث على أن الآية نزلت في إيجاب الوضوء من الحدث عند القيام إلى الصلاة ، وأن التقدير في الآية في إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون .
فإن قلت : حديث جابر الجعفي غير ثابت ، فلا يتم به الاستدلال .
قلت : لا نسلم ذلك ؛ لأن سفيان يقول : كان جابر ورعا في الحديث ، ما رأيت في الحديث أورع منه ، وعن شعبة : هو صدوق في الحديث ، وقال : هذا الحديث مطلقا للدوران وجودا