شرح
قلت : هذا تعريف غير صحيح ؛ لأن الطهارة أعم من الوضوء والتعريف المذكور لا يطلق إلا على الوضوء .
1 -
والوضوء نوع من أنواع الطهارة . وهي على وزن فعول بضم الفاء من الوضاءة وهي الحسن .
قال الجوهري : الوضاءة الحسن والنظافة ، تقول منه : وضاء الرجل ، أي صار وضيئا ، وتوضأت للصلاة ، ولا تقول توضيت ، وبعضهم يقول ذلك .
والوضوء بالفتح : الماء الذي يتوضأ به .
والوضوء أيضا مصدر من توضأت للصلاة ، مثل الولوع والقبول . وقال اليزيدي : الوضوء : بالضم المصدر ، وحكي عن أبي عمرو بن العلاء القبول بالفتح مصدر لم يسمع غيره ، وذكر الأخفش في قَوْله تَعَالَى : { وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } [ التحريم : 6 ] ( التحريم : الآية 6 ) فقال : الوقود بالفتح هو الحطب ، والوقود بالضم الإيقاد وهو الفعل ، قال : ومثل ذلك الوضوء وهو الماء ، والوضوء وهو الفعل ، ثم قال : وزعموا أنهما لغتان بمعنى واحد ، تقول الوقود والوقود ويجوز أن يعني بهما الحطب ويجوز أن يعني بهما الفعل ، وقال غيره : القبول والولوع مفتوحان وهما مصدران شاذان وما سواهما من المصادر فمبني على الضم ، وفي اصطلاح الشريعة هو غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس ، ويقال : هو عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة ، ومسح عضو مخصوص .
فإن قلت : لم اختار لفظ الجمع في الطهارات دون المفرد ، كما ذكره غيره .
قلت : للتصريح بإرادة أنواع الطهارة ؛ لأنه لو ذكرها بلفظ الإفراد لكان فهم الأنواع على سبيل الاحتمال لا القطع ؛ لأن الجنس واقع على الأدنى مع احتمال الكل .
فإن قلت : إذا دخلت الألف واللام على الجمع تبطل الجمعية وتكون للجنس أيضا فأي فائدة في جمعها حينئذ .
قلت : هذا فيه خلاف على ما تقرر في موضعه فيجوز أن يكون المصنف أراد به مطلق الجمع كما هو مذهب البعض في اللام إذا دخلت في الجمع .
فإن قلت : الطهارة مصدر فلا يثنى ولا يجمع .
قلت : إذا أريد به النوع يجوز أن يجمع .
فإن قلت : فلم لم يجمع الصلاة والزكاة ونحوهما .