تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
قلت : هذا لا يتمشى فيهما ، أما الصلاة فلأنها متحدة أنواعها ؛ لأنها عبارة عن الأركان المعهودة ، وأما الزكاة فإنها عبارة عن إيتاء الربع من العشر وهو واحد ، بخلاف الطهارة ، فإن أنواعها مختلفة كما يرى من اختلاف طهارة الحدث ، والجنب ، والطهارة بالتيمم ، ولا ترد علينا صلاة الجنازة ؛ لأنها ليست بصلاة حقيقة لأنها دعاء ، ولهذا جازت ركوبا قياسا استحسانا ، ويجوز بالتيمم عند وجود الماء حتى إن الشعبي لم يشترط فيها الطهارة أصلا . وقوله : " كتاب الطهارة " كلام إضافي مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هذا كتاب الطهارة ، ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر أي كتاب الطهارة هذا ، ويجوز أن ينصب الكتاب على تقدير هات كتاب الطهارات ، أو خذه ، أو نحو ذلك . فإن قلت : ما هذه الإضافة ؟ قلت : إضافة معنوية بمعنى في ، أي : هذا كتاب في الطهارات أي في بيانها ؛ لأن الكتاب ليس في نفس الطهارة ، ويجوز أن تكون بمعنى اللام للاختصاص وإنما قدم العبادات على غيرها من المعاملات والزواجر لكونها أهم ؛ لأن العبادة هي التي تحقق معنى العبودية وما خلق الثقلان إلا لهذا ، قال الله تعالى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [ الذاريات : 56 ] ( الذاريات : الآية 56 ) . فإن قلت : لم قدم الصلاة على غيرها من العبادة ؟ قلت : لأنها ثانية الإيمان في الكتاب والسنة ، ولأنها عماد الدين ، والبيت لا يقوم إلا على الأعمدة . فإن قلت : الأصل في العبادات الإيمان ، فكان ينبغي أن يقدم . قلت : هو متعلق بعلم الكلام ، وهو علم مستقل بذاته فذكره هنالك أولى ، وتقديم الطهارة على الصلاة ؛ لأنها شرط الصلاة ، وشرط الشيء يسبقه وجملته تعقبه ، والشرط ما يتوقف على وجوده الشيء ، ولا يكون منه فبالضرورة يكون مقدما على المشروط ، فقدم عليه أيضا وضعا ليوافق الوضع الطبع ، وتقديمها على سائر الشروط كاستقبال القبلة وستر العورة ونحوهما لأنها لا تسقط بالأعذار بخلاف غيرها ، ولأن الله تعالى استقصى في بيانها ما لم يستقص في غيرها فكان التقديم بها أهم ، وإنما قدم بيان الوضوء الذي هو طهارة صغرى على الغسل الذي هو طهارة كبرى ، إما اقتداء بالكتاب العزيز ، فإنه ذكر على هذا الترتيب ، وإما باعتبار شدة الاحتياج إلى علم الوضوء باعتبار كثرة دورانه . 1 - فإن قلت : ما سبب الوضوء ؟ قلت : عند الظاهرية القيام إلى الصلاة لظاهر النص ؛ لأنه يقتضي وجوب الطهارة بعد القيام إلى الصلاة ؛ لأنه جعل القيام إليها شرطا لفعل الطهارة ، وحكم الجزاء
البناية شرح الهداية — صفحة 139 | العيني