تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شرح
وعدما ، وهو أيضا باطل ؛ لأنا نعلم أن الدوران دليل الغلبة ولئن سلمنا لكن لا نسلم أن الدوران وجودا موجود ؛ لأنه قد يوجد الحديث ولا يجب الوضوء ما لم تجب الصلاة بالبلوغ ودخول الوقت ، وعندنا هو الصلاة بدليل الإضافة إليها وهي أمارة السببية لكن شرطه الحدث ؛ لأنه تعالى ذكر التيمم معلقا بالحدث والنص في البدل نص في الأصل ؛ لأنه لا يفارقه بشرط وسببه هكذا ذكره الشيخ حافظ الدين النسفي - رَحِمَهُ اللَّهُ - واعترض عليه الشيخ قوام الدين ، وقال : لا نسلم أن البدل لا يفارق الأصل بشرطه وسببه وقد فارقه في النية وهي شرط في التيمم دون الوضوء . قلت : هو عين النية ؛ لأن التيمم في اللغة عبارة عن القصد ، قال الشاعر : وما أدري إذا يممت أرضا . . . أريد الخير أيهما يسلني أي : إذا قصدت والقصد هو عين النية ، فإذا كان كذلك كيف يطلق على النية أنها شرط التيمم والحال أن شرط الشيء خارج عن ذاته فإذا سقط الاعتراض المذكور . فإن قلت : قد صرح بذكر الحدث في الغسل والتيمم دون الوضوء فعلم بذلك أن الحدث هو سبب الوضوء . قلت : السبب الصلاة ، وشرطه الحدث ، لما ذكرنا ، ولقوله تعالى : { إِذَا قُمْتُمْ } [ المائدة : 6 ] ، أي من مضاجعكم وهو كناية عن النوم ، وهو الحدث ، وأما التصريح بذكر الحدث في الغسل والتيمم دون الوضوء فليعلم أن الوضوء يكون سنة وفرضا والحدث شرط في الفرض دون السنة ؛ لأن الوضوء على الوضوء نور على نور ، والغسل على الغسل ، والتيمم على التيمم ليس كذلك ، وهو المشهور فيهما عند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . قال المتولي من الشافعية : في موجب الوضوء : ثلاثة أوجه : أحدها : الحدث ، فلولاه لا يجب . الثاني : القيام إلى الصلاة ؛ لأنه لا يتعين عليه قبله . الثالث : وهو الصحيح عند المتولي وغيره أنه يجب بهما ثم الحدث يحل جميع البدن في وجه كالجنابة حتى منع من مس المصحف بظهره وبطنه والاكتفاء بغسل الأعضاء الأربعة تخفيف ، وفي وجه يختص بالأربعة وعدم جواز المس لعدم طهارة جميع البدن بالنجاسة الحقيقية وفي الأصح اختلاف عندهم ، فقال الشافعي : العموم ، وقال النووي وغيره : الاختصاص ورجحه
البناية شرح الهداية — صفحة 141 | العيني