تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فشرعت فيه والوعد يسوغ بعض المساغ ،
شرح
الوعد ، وهو مما يسوغ بعض المساغ ، يعني منفرد عن صلاحية الوعد للإتيان بالموعود فكيف مع الصلاحية ؟ . واعترض الشيخ قوام الدين في هذا المقام ، فقال : قال بعض الشارحين فيه بيان أن المصنف لم تتأهل نفسه للشرح . ثم قال : يعني أن المانع ، وهو عدم الصلاحية ، متحقق إلا أن الوعد يحرض عليه ، ولولاه لامتنع . ثم قال : قوله هذا الكلام صادر لا عن تفكر وتبصر ؛ لأن سياق كلام المصنف في قوله : " غير أن الحوادث " ينفر عن ذلك أو يأباه ، إلى ما نادى بأعلى صوته في قوله : " والاعتبار بالأمثال من صفة الرجال " مثبت للصلاحية مدعيا كماله ، فإذا حققت ما بينته قبيل هذا عرفت مزل قدم الشارح . قلت : أراد بهذا الحط على صاحب " النهاية وتاج الشريعة " ، وكلامه هو صادر عنه غير منكر ؛ لأن قوله : " غير أن الحوادث " كيف ينفر عن ذلك ؟ وأي دليل من أنواع الدلالات يدل على ذلك ؟ لأنه الذي يقتضيه فحوى التركيب ومعنى التركيب الوجهان اللذان ذكرناهما ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر في الوجه الذي ذهب إليه صاحب " النهاية وتاج الشريعة " لدلالة السياق عليه ، فافهم . م : ( فشرعت فيه ) ش : أي في الشرح المسمى ب " كفاية المنتهي " . والفاء للسببية ، وذلك لأن وعده كان سببا لشروعه فيه . م : ( والوعد يسوغ بعض المساغ ) ش : يسوغ ، أي يجوز . يقال : ساغ له ما فعل : أي جاز له . وأنا سوغت له ، أي : جوزته . والمساغ بفتح الميم ، مصدر ميمي بمعنى المسوغ أي التجويز . والجملة وقعت حالا من التاء في " شرعت " . فإن قلت : الجملة الحالية تحتاج إلى ضمير يرجع إلى ذي الحال . قلت : يجوز خلاء الجملة الحالية عن الضمير إذا أجريت مجرى الظرف لابتعاد الشبه بينهما حينئذ ، ونحو قولك : أتيتك والجيش قادم ، والمعنى : أتيتك هذا الوقت . والظرف لا يفتقر إلى ضمير عائد منه إلى ما تقدمه ، فكذا ما أجري مجراه . وكذلك حكم الجملة الواقعة خبرا عن ضمير الشأن على ما تقرر في موضعه . قوله : " بعض المساغ " : كلام إضافي منصوب بقوله : " يسوغ " . وقال الشيخ قوام الدين : و " بعض المساغ " منصوب على أنه مفعول مطلق ، مثل قوله تعلى : { وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا } [ نوح : 17 ] ( نوح : الآية 17 ) ، فقرن بالفعل غير مصدره كما في الآية .