تبينت فيه نبذا من الإطناب ، وخشيت أن يهجر لأجله الكتاب فصرفت العنان والعناية
شرح
الدين . ويمكن أن يقال : التضمين صحيح ، والفراغ يكون بمعنى الفارغ ، لما يقال : رجل عدل بمعنى عادل ، للمبالغة ، فلا يلزم ما ذكر من المحذور .
م : ( تبينت فيه نبذا من الإطناب وخشيت أن يهجر لأجله الكتاب ) ش : أي : علمت فيه ، هكذا فسره الشراح . وأصل معناه . الظهور . يقال : بان الشيء بيانا : اتضح فهو بين ، وكذلك أبان الشيء فهو مبين . وأبنته أنا أي : أوضحته ، واستبان الشيء : ظهر . وتبينته أنا ، بتقدير هذا الثلاثة ولا تتعدى . والتبيين : الإيضاح والوضوح . وفي المثل : قد بين كذا أي : تبين .
قوله : " فيه " : أي في الشرح المذكور .
قوله : " نبذا " : بفتح النون ، وسكون الباء الموحدة ، وفي آخره ذال معجمة ، أي : شيئا يسيرا . ويقال : أصاب الأرض نبذا من مطر ، أي : شيئا يسيرا .
والإطناب : من أطنب في الكلام : إذا بالغ فيه . وفي الاصطلاح : الإطناب : أداء المقصود بأكثر من العبارة المتعارف بها .
قوله : " أن يهجر " : أي : يترك ، قال الجوهري : هجر ، أي : ترك .
قوله : " لأجله " : أي لأجل الإطناب .
وقوله : " تبينت " عامل في قوله " حين " . وقوله " أتكئ " : جملة خبر " كاد " . وقوله : " اتكاء الفراغ " : كلام إضافي منصوب على المصدرية .
قوله : " نبذا " مفعول تبينت ، وقوله : " أن يهجر " في محل نصب على المفعولية ، و " أن " مصدرية . و " خشيت أن يهجر لأجله الكتاب " أي : يترك لأجل الإطناب .
م : ( فصرفت العنان والعناية ) ش : الفاء للسببية . و " صرفت " من الصرف ، وهو الرد . يقال : صرف الله عنك الأذى ، أي : رده . والمعنى هاهنا وجهت . " والعنان " بالكسر مفعول " صرفت " ، وهو في الأصل ، عنان الفرس ، ولكن أراد به هاهنا عنان خاطره .
" والعناية " : اسم من عنى يعني ، من باب ضرب يضرب . يقال : عنيت بالقول كذا ، أي : أردت .
ويقال عني عناء وتعنى عنيا ، ومعناه : دعني ، وعنا يعنو عنوا وعنيا ، معناه : خضع . والمعنى هاهنا : عناية القلب . ويقال : أراد بالعنان : الظاهر ، وبالعناية : الباطن ، ويقال " أراد بالعنان العلم ، وبالعناية القلب .