إلى شرح آخر موسوم ب " الهداية " ، أجمع فيه بتوفيق الله تعالى بين عيون الرواية ، ومتون الدراية ، تاركا للزوائد في كل باب ، معرضا عن هذا النوع من الإسهاب ، مع ما أنه يشتمل على أصول ينسحب عليها فصول
شرح
م : ( إلى شرح آخر موسوم ب " الهداية " ) ش : إلى متعلق بقوله " صرفت " . و " آخر " : على وزن أفعل غير منصرف ، للصفة ووزن الفعل . " موسوم " : أي يسمى . وهذا بالجر صفة الشرح .
و " موسوم " من وسم يسم وسما وسمة . وسمته : إذا أثرت فيه بشيء . والهداية في الأصل مصدر ، لكن جعلت هاهنا عملا للكتاب .
م : ( أجمع فيه ) ش : أي في شرح آخر ، الذي سماه " الهداية " ، وهو جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه ، ومحلها النصب على الحال من الضمير الذي في " صرفت " ، وهو من الأحوال المقدرة .
م : ( بتوفيق الله تعالى ) ش : أي تيسيره وعونه .
م : ( بين عيون الرواية ومتون الدراية ) ش : العامل في " بين " أجمع . والعيون " جمع عين الشيء ، أي : خياره ، وأراد به ما ينقل عن العلماء من المسائل المجازة . " والرواية " : مصدر : روى . " والمتون " : جمع متن الشيء ، أي : قوته . ومنه سمي الظهر متنا ؛ لأن بالظهر قوة البدن وقوامه . يقال : متن الشيء متنا ، وبالضم متانة فهو متين : إذا صلب ، " والدارية " : مصدر درى ، وأراد ما يستنبط من العلوم . والحاصل أن عيون الرواية التي اختارها العلماء ، ومتون الدراية المعاني المؤثرة والنكات اللطيفة .
م : ( تاركا للزوائد في كل باب ، معرضا عن هذا النوع من الإسهاب ) ش : " تاركا " : حال من الضمير الذي في " أجمع " ، وكذلك " معرضا " : حال ، إما من المتداخلة أو من المترادفة ، والمراد من " الزوائد " الفروع الأخر التي ذكرها غيره معرضا . وأشار بقوله : " عن هذا النوع من الإسهاب " إلى ما وقع في " كفاية المنتهي " من الإسهاب أي : الإكثار في الكلام .
يقال : أسهب الرجل : إذا أكثر من الكلام ، فهو مسهب بفتح الهاء ، ولا يقال بكسرها وهو نادر وخارج عن القانون . وأسهب الفرس : اتسع في الجري والسبق . وبين " الباب " و " الإسهاب " جناس أيضا كما بين الرواية والدراية .
م : ( مع ما أنه يشتمل على أصول ينسحب عليها فصول ) ش : كلمة " مع " للمصاحبة . " وما " مصدرية .
فإن قلت : " مع " اسم أو حرف ؟ .