تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
إلى سبل الحق هادين
شرح
( البقرة : الآية 253 ) ، حيث صرح أولا بما على موسى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بقوله : { مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ } [ البقرة : 253 ] ( البقرة : الآية 253 ) ولا شك في اشتهار موسى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بالكلام ، ثم صرح باسم عيسى بقوله تعالى : { وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ } [ البقرة : 253 ] ( البقرة : الآية 253 ) ، وذكر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بينهم بطريق الإبهام والإضمار بقوله : { وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ } [ البقرة : 253 ] ( البقرة : الآية 253 ) إشارة إلى ما ذكرنا . وعليه قول الحطيئة لجرير : من أشعر الناس ؟ فقال : زهير والنابغة ، ثم قال : لو شئت لذكرت الثالث . أراد به نفسه ، ولو قال : لذكرت نفسي ، أو قال : زهير والنابغة وأنا لم يقع كلامه مؤذنا بتعظيمه بل كان فيه نوع نقص على ما لا يخفى . م : ( إلى سبل الحق ) ش : تعلق بقوله " هادين " ، وإنما أخره لإقامة السجع . والسبل بضمتين جمع سبيل ، وهو الطريق ، يذكر ويؤنث ، قال تعالى : { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي } [ يوسف : 108 ] ( يوسف : الآية 108 ) فأنث ، وقال : { وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا } [ الأعراف : 146 ] ( الأعراف : الآية 146 ) فذكر ، ويصح في الجمع تسكين الباء أيضا ، والحق خلاف الباطل . قلت : الحق مستعمل في معان : أحدها : النزول ، يقال : حق يحق ، إذا نزل . والثاني : الوجوب ، يقال : حق عليه : إذا وجب . والثالث : الصدق والصواب ، يقال : قوله حق : أي صدق وصواب . " ومعناه في الاصطلاح : الحق ما غلب حجة وأظهر التمويه في غيره " م : ( هادين ) ش : نصب على أنه صفة لقوله : " رسلا وأنبياء " ويقال : نصب على الحال من رسلا وليس بصحيح ؛ لأن الحال من النكرة لا يصح إلا بتقديم ذي الحال على الحال . وقد علم أن حق الحال أن يكون نكرة ، وحق ذي الحال أن يكون معرفة ، للفرق بينهما وبين الصفة والموصوف ، فقيل : لأن الحال هو الخبر في الحقيقة ، والخبر حقه التنكير . قلت : هما يتفقان في هذا ، ولكنهما يفترقان من وجوه ، الأول : أن الحال ما يحتمل الأوصاف فيميز بأحد الأوصاف ، والتمييز ما يحتمل الأجناس فيميز بأحد الأجناس . الثاني : أن الحال لا ينقسم إلى ما يقع عن المفرد والجملة والتمييز إلى ذلك ، ففي الجملة نحو : طاب زيد نفسا ، فالإبهام في النسبة ، وعن المعرف نحو : عندي دامور خلافا الإبهام في دامور . والثالث : أن " نفسا " ليس هو " زيد " في المثال المذكور ، وإنما هي شيء منه ، وراكبا في قولك : جاءني زيد راكبا هو زيد كله . والرابع : التقدير في المثال المذكور ، وإنما هي شيء منه ، وراكبا في قولك : وطابت نفسه فالفعل للنفس وليس لزيد ، وفي جاءني زيد راكبا الفعل لزيد وراكبا تبع له .