تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
[ مقدمة الكتاب ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
شرح
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ش : ابتدأ الكتاب بالبسملة أولا ، ثم ثنى بالحمدلة اقتداء بالكتاب العزيز المستفتح هكذا ، وعملا بقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله وبسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع . » رواه الحافظ عبد القادر الرهاوي في أربعينه : وفي رواية أبي داود والنسائي : « كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم » وفي رواية ابن ماجة : « كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع » ورواه أبو عوانة وابن حبان في صحيحيهما . وقال ابن الصلاح : ورجاله رجال الصحيح سوى مرة بن عبد الرحمن فإنه ممن تفرد به مسلم بالتخريج له . قال : وهو حديث حسن ، بل صحيح . ومعنى : " أقطع " : قليل البركة ، وكذلك : " أجذم " بالجيم من جذم بكسر الذال المعجمة يجذم بفتحها . فإن قلت : إن بين النصين تعارضا ظاهرا ، والابتداء بأحدهما مفوت الابتداء بالآخر . قلت : يمكن الجمع بأن يقدم أحدهما على الآخر ، فيقع الابتداء بالمقدم حقيقة وبالآخر بالإضافة إلى ما سواه ، فعمل بالكتاب الوارد بتقديم التسمية والإجماع المنعقد عليه ، فلذلك ترك العاطف لئلا يشعر بالتبعية فيخل بالتسوية . فإن قلت : في قولك : " اقتداء بالكتاب العزيز المستفتح هكذا " نظر من وجهين : أحدهما :
البناية شرح الهداية — صفحة 105 | العيني