وإذا خرج الإمام يوم الجمعة ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من خطبته . قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
شرح
يذكروا كلهم الزيادة التي فيه من قوله « ومن لم يدرك الركعة الأخيرة فليصل الظهر أربعا » إلا لبدئه بإدراك الركوع ، وأحسن طرق هذا الحديث رواية الأوزاعي على ما فيها من تدليس الوليد . وقد قال ابن حبان في " صحيحه " : إنها كلها معلولة ، وقال ابن أبي حاتم في " العلل " عن أبيه : لا أصل لهذا الحديث وله طرق أخرى من غير طريق الزهري ، رواه الدارقطني من حديث داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، وفيه يحيى بن راشد البراء وهو ضعيف . وقال الدارقطني في " العلل " : حديثه غير محفوظ .
وقد روي عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه بلغه عن سعيد بن المسيب ، قوله : وهو أشبه بالصواب ، وفي هذا الباب عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - رواه النسائي وابن ماجة والدارقطني من حديث شعبة ، حدثني يونس بن الزبير عن الزهري ، وأما قوله « من صلاة الجمعة » فوهم ، وذكر الأترازي وقال : وروى خواهر زاده في " مبسوطه " عن أبي الدرداء عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : « من أدرك الإمام في التشهد يوم الجمعة فقد أدرك الجمعة » ، انتهى
قلت : هذا ليس له أصل ولا ذكره أحد من أئمة الحديث ، والعجب من الأترازي أن هذا طريق مظلم كيف يمشي عليه .
م : ( وإذا خرج الإمام يوم الجمعة ) ش : يعني إذا خرج من منزله أو من بيت الخطابة لأجل الخطبة ، ويقال : المراد بخروجه صعوده على المنبر . م : ( ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من خطبته ) ش : وبه قال مالك ، وقيد بالكلام لأن الصلاة في هذين الوقتين تكره بالإجماع أي صلاة التطوع .
م : ( قال - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي قال " المصنف " : إذا خرج الإمام ، إلى هنا من كلام القدوري ، وأشار " المصنف " بأن هذا قول أبي حنيفة ، وقال . م : ( وهذا ) ش : القول . م : ( عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي وهذا الذي ذكره من كراهة الصلاة والكلام وقت خروج الإمام عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - واختلفوا على قوله ، فقال بعضهم : يكره كلام الناس ، أما التسبيح وأشباهه فلا يكره .
وقال بعضهم : يكره ذلك ، والأول أصح ، وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يصلي تحية المسجد في حال الخطبة ، وبه قال أحمد .