تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
ثم قال البيهقي : ورواه عبد الله بن جعفر عن شريك عن عطاء عن أبي الدرداء عن أبي بن كعب ، وجعل القصة بينهما ، ورواه حرب بن قيس عن أبي الدرداء وجعل القصة بينه وبين أبي ، ورواه عيسى بن جارية عن جابر بن عبد الله ، فذكر معناها بين ابن مسعود وبين أبي بن كعب ، ورواه الحكم عن أبان عن عكرمة عن ابن عباس ، فجعل معنى هذه القصة بين رجل غير مسمى وبين ابن مسعود ، انتهى . قلت : هذا مرسل ؛ لأن عطاء بن يسار لم يدرك أبا ذر ، وأخرجه ابن ماجة بوجه آخر من حديث عطاء بن يسار « عن أبي بن كعب أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قرأ يوم الجمعة تبارك وهو قائم فذكر بأيام الله ، وأبو الدرداء وأبو ذر يغمزني ، فقال : متى أنزلت هذه السورة ، إني لم أسمع بها إلا الآن ، فأشار إليه أن اسكت ، فلما انصرفوا ، قال : سألتك متى أنزلت هذه السورة فلم تخبرني ، فقال أبي : ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت ، فذهب إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكر له ذلك وأخبره بالذي قال أبي ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صدق أبي » . وأخرج الطحاوي من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يخطب يوم الجمعة فقرأ سورة ، فقال أبو ذر لأبي بن كعب : متى نزلت هذه السورة ؟ فأعرض عنه ، فلما قضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاته قال أبي لأبي ذر : ما لك من صلاتك إلا ما لغوت ، فدخل أبو ذر على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبره بذلك ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صدق أبي » . وأخرجه الطيالسي في " مسنده " والبيهقي في " سننه " من طريقه ، وأخرج ابن أبي شيبة في " مصنفه " من حديث الشعبي « أن أبا ذر والزبير بن العوام سمع أحدهما من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه يقرأ وهو على المنبر يوم الجمعة ، قال : فقال لصاحبه : متى أنزلت هذه الآية ؟ قال : فلما قضى صلاته قال له عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لا جمعة لك ، فأتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكر ذلك له فقال : " صدق عمر " . - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . » فإن قلت : يشكل على مسألة الصلاة حديث سليك الغطفاني ، أخرجه الأئمة الستة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله « أن رجلا جاء يوم الجمعة والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب ، فقال : أصليت يا فلان ؟ قال : لا ، قال : صل ركعتين وتجوز فيهما ، وزاد فيه مسلم وقال : إذا جاء أحدكم يوم الجمعة ، والإمام يخطب فليركع ركعتين ، ويتجوز فيهما ، وزاد فيه ابن حبان في " صحيحه " ، وقال له : لا تعذر لمثل ذلك » قال ابن حبان : يريد الإبطاء لا الصلاة ، بدليل أنه جاز في الجمعة الثانية نحوه ، فأمره بركعتين مثلهما .