ويقعد لا محالة على رأس الركعتين اعتبارا للجمعة ،
ويقرأ في الأخريين لاحتمال النفلية ، ولهما أنه مدرك للجمعة في هذه الحالة ، حتى يشترط نية الجمعة وهي ركعتان ، ولا وجه لما ذكره ؛ لأنهما مختلفان فلا يبنى أحدهما على تحريمة الأخرى .
شرح
م : ( ويقعد لا محالة ) ش : بفتح الميم ، معناه هنا لا بد ، والميم زائدة ، فعلى هذا يجوز أن يكون المحيلة وهو الحيلة وأن يكون الحول وهو القوة والحركة ، وعلى كل حال وزنها مفعلة . م : ( على رأس الركعتين ) ش : وهما اللتان الكاملتان للإمام . م : ( اعتبارا للجمعة ) ش : أي نظرا لجانب الجمعة ، والحاصل أنه يعمل بالشبهين ولزوم القعدة الأولى ، رواه الطحاوي عن محمد كما هو لازم للإمام ، وفي رواية المعلى عنه لا تلزمه القعدة الأولى لأنها ظاهر من وجه فلا تكون القعدة الأولى واجبة . وقيل وجوبها للاحتياط .
قلت : فقال السرخسي : هذا الاحتياط لا معنى له ، فإنه إن كان ظهرا فلا يمكنه بناؤها على تحريمة عقدها للجمعة ، ولهذا لو دخل وقت العصر وهو في الجمعة يستقبل الظهر ، ولا يبنيه على تحريمة الجمعة ، وإن كان جمعة فالجمعة لا تكون أربعا ، وفي " المرغيناني " روي عن الشيخ الإمام الزاهد أبي حفص الكبير أنه قال لمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يصير مؤديا للظهر بتحريمة الجمعة وقد جاءت به الآثار . وفي " المنتقى " مسافر أدرك الإمام يوم الجمعة في التشهد صلى أربعا بالتكبير الذي دخل معه ولم يجده خلافا ، وقالت طائفة : من لم يدرك الخطبة صلى أربعا ، روي هذا القول عن عطاء وطاووس ومكحول ومجاهد ، محكي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لفوات الشرط وهو الخطبة في حقه ، قيل لابن سيرين : إن من لم يدرك الخطبة صلى أربعا وهو قول أهل مكة ، فقال : ليس لهذا معنى .
م : ( ويقرأ في الأخريين ) ش : أي ويقرأ ما تجوز به الصلاة في الركعتين الأخريين اللتين يصليهما هذا المسبوق للاحتياط . م : ( لاحتمال النفلية ) ش : أي لاحتمال كون ما بين الركعتين نفلا ؛ لأنا ذكرنا أن فيه شبهين ، فكان في ذلك إعمال الدليلين ، وهو أولى من إهمال أحدهما .
م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله . م : ( أنه ) ش : أي أن هذا المدرك لأقل الركعة الثانية . م : ( مدرك للجمعة في هذه الحالة ) ش : وهي الحالة التي أدرك الإمام فيها . م : ( حتى يشترط نية الجمعة ) ش : حتى لو نوى غيرها لا يصح . م : ( وهي ركعتان ولا وجه لما ذكره ) ش : أي لا وجه لما ذكره محمد من قوله ؛ لأنه جمعة من وجه ظهر من وجه . . . إلى آخره . م : ( لأنهما ) ش : أي لأن الجمعة والظهر . م : ( مختلفان ) ش : حقيقة وحكما ، لأن الجمعة ركعتان ، فيشترط فيها ما لا يشترط في الظهر ، والظهر أربع ركعات ، فالأربع خلاف الاثنين ، فإذا كان كذلك . م : ( فلا يُبنى أحدهما على تحريمة الأخرى ) ش : للاختلاف بينهما .
فإن قلت : فيما ذكراه تحريمة الجمعة مع عدم شرطها ، وذلك فاسد . قلت : وجوده في حق