تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وقالا : لا بأس بالكلام إذا خرج الإمام قبل أن يخطب ، وإذا نزل قبل أن يكبر ؛ لأن الكراهة للإخلال بفرض الاستماع ، ولا استماع هنا ، بخلاف الصلاة ، لأنها قد تمتد . ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام » .
شرح
وقال ابن المنذر : اختلفوا فيمن دخل المسجد والإمام يخطب ، فقال الحسن : يصلي ركعتين ، وبه قال مكحول وابن عيينة والمغيرة والشافعي وابن حنبل - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وإسحاق وأبو ثور وطائفة من المحدثين ، وعندنا يجلس ولا يصلي . قال ابن المنذر : وبه قال عطاء وصالح وعروة وقتادة والنخعي ، وقال ابن حنبل - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : إن شئت ركعت ، وإن شئت جلست . وقال الأوزاعي : إن كان ركعها في بيته ثم دخل المسجد والإمام يخطب قعد ولم يركع ، وإن لم يكن ، ركعها إذا دخل المسجد . وقال ابن بطال في " شرح البخاري " : والمنع قول الجمهور من أهل العلم ، وذكره ابن أبي شيبة عن عمر وعثمان وعلي وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . م : ( وقالا : لا بأس بالكلام إذا خرج الإمام قبل أن يخطب ) ش : وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - وفي " جوامع الفقه " عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يباح الكلام عند جلوسه إذا مكث ، وعند محمد لا يباح ، وقوله : " قبل أن يخطب " يتعلق بقوله : " لا بأس بالكلام " ، لا بقوله : " خرج " لفساد المعنى . م : ( وإذا نزل قبل أن يكبر ) ش : أي ولا بأس بالكلام أيضا إذا نزل الخطيب من المنبر قبل أن يكبر للصلاة . م : ( لأن الكراهة للإخلال بفرض الاستماع ) ش : أي لأن كراهة الكلام لأجل الإخلال بفرض استماع الخطبة ، وعند خروجه قبل الشروع في الخطبة ، وعند نزوله قبل شروعه في الصلاة لا يلزم ذلك . م : ( ولا استماع هنا ) ش : أي ولا استماع للخطبة في الحالتين المذكورتين . م : ( بخلاف الصلاة لأنها قد تمتد ) ش : أي قد تطول فيفضي إلى الإخلال ولا يمكن قطعها بخلاف الكلام ، لأنه يمكن قطعه متى شاء . م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام » ش : لم يتعرض أحد من الشراح لحال هذا الحديث غير أن الأترازي قال : روى خواهر زاده في " مبسوطه " عن عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : « إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام » . " قلت : هذا غريب مرفوعا ، ولهذا قال البيهقي : رفعه وَهْمٌ فاحش ، إنما هو من كلام الزهري ، رواه مالك في " الموطأ " عن الزهري ، قال : خروجه يقطع الصلاة وكلامه يقطع
البناية شرح الهداية — صفحة 85 | العيني