وإن نفر الناس قبل أن يركع الإمام ويسجد ، ولم يبق إلا النساء والصبيان استقبل الظهر عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا إذا نفروا عنه بعدما افتتح الصلاة صلى الجمعة ، فإن نفروا عنه بعدما ركع وسجد سجدة بنى على الجمعة في قولهم جميعا خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ -
شرح
يجوز .
م : ( وإن نفر الناس ) ش : يعني إذا اقتدى الناس بالإمام في صلاة الجمعة ، ثم عرض للناس عارض إذا هم إلى النفور فنفروا وبقي الإمام وحده إن كان ذلك . م : ( قبل أن يركع الإمام ويسجد ) ش : يعني بعد الشروع ، لأنهم إن نفروا قبل شروعهم مع الإمام لا يصلي الجمعة بلا خلاف ، والخلاف في النفور بعد الشروع قبل الركوع والسجود لما نذكره ، وقوله . م : ( ولم يبق إلا النساء والصبيان ) ش : يعني لم ينفروا فلا يعتبر لبقائهم ، لما يجيء عن قريب . م : ( استقبل الظهر عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : ولو بقي معه رجلان أو صبيان أو نساء . وقال الثوري : إن بقي معه رجلان صلى الجمعة ، وبه قال أبو ثور ، وإن بقي معه واحد يصلي الجمعة .
م : ( وقالا ) ش : أي أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - . م : ( إذا نفروا عنه ) ش : أي عن الإمام . م : ( بعدما افتتح الصلاة صلى الجمعة ) ش : وإن بقي وحده . وبه قال المزني في قول . م : ( فإن نفروا عنه ) ش : أي عن الإمام . م : ( بعدما ركع وسجد سجدة بنى على الجمعة في قولهم جميعا ) ش : أي في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - .
م : ( خلافا لزفر ) ش : فعنده يصلي الظهر ، وعند مالك إن انفضوا بعد الإحرام ويسر رجوعهم بنى على إحرامه أربعا وإلا جعلها نافلة وانتظرهم ، وإن انفضوا بعد ركعة ، قال أشهب وعبد الوهاب - رحمهما الله : يتمها جمعة ، وهو اختيار المزني ، وقال سحنون : هو كما بعد الإحرام فيشترط إلى الانتهاء .
وقال إسحاق : إن بقي معه اثنا عشر صلى الجمعة . وظاهر كلام أحمد استدامة الأربعين . وقال النووي : لو أحرم بالأربعين المشروطة ثم انفضوا فعنه خمسة أقوال ، أصحها يتمها ظهرا كالابتداء ، وللمزني تخريجان : أحدهما : يتمها جمعة واحدة كقولهما .
والثاني : إن صلى ركعة سجد فيها أتمها جمعة ، وقيل : إن بقي معه واحدة أتمها جمعة ، ونص عليه في القديم ، وذكر ابن المنذر إن بقي معه اثنان لا يتمها جمعة وهو رواية البويطي .
وقال صاحب " التقريب " : يحتمل أن يكتفي بالعبد والمسافر ، وأقام الماوردي الصبي والمرأة مقامهما ، فالحاصل بقاء الأربعين في كل الصلاة ، هل هو شرط أم لا ؟ قولان . فإن قلنا : لا ، فهل شرط بقاء عدد أم لا ؟ قولان ، فإن قلنا ، فهل يفصل بين الركعة الأولى والثانية أم لا ؟ قولان . فإن قلنا : نعم . فلم يشترط ؟ قولان : أحدهما ثلاثة والآخر اثنان ، فإذا أردت اختصار ذلك