تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - والأصح أن هذا قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وحده له أن في المثنى معنى الاجتماع ، وهي منبئة عنه ، ولهما أن الجمع الصحيح إنما هو الثلاث ؛ لأنه جمع تسمية ومعنى ، والجماعة شرط على حدة ، وكذا الإمام فلا يعتبر منهم ،
شرح
فإن قلت : روى البيهقي والدارقطني أنهم انفضوا فلم يبق إلا الأربعون . قلت : هذا ليس بصحيح ، والصحيح ما رواه الشيخان . فإن قلت : انفضوا في الخطبة أم في الصلاة ؟ قلت : في روايات مسلم أنهم انفضوا في الخطبة ، وفي رواية البخاري في الصلاة . م : ( قال ) ش : أي المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( والأصح أن هذا قول أبي يوسف وحده - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي الأصح أن كون الاثنين سوى الإمام شرطا لانعقاد الجمعة ، هو قول أبي يوسف وحده - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد مع أبي حنيفة - رحمهما الله - ، والمذكور في عامة نسخ " المختصر " أن محمدا مع أبي يوسف ، واحترز المصنف بقوله والأصح أن هذا . م : ( له ) ش : لأبي يوسف . م : ( أن في المثنى معنى الاجتماع ) ش : لأن فيه اجتماع واحد مع آخر . م : ( وهي ) ش : أي الجمعة . م : ( منبئة ) ش : أي مخبرة . م : ( عنه ) ش : أي عن الاجتماع لما ذكر أن الجمعة مشتقة من الجماعة وفي الجماعة اجتماع لا محالة . م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - . م : ( أن الجمع الصحيح ) ش : يعني لغة ومعنى . م : ( إنما هو الثلاث ) ش : ولهذا يقال رجال ثلاثة ، ولا يقال رجال اثنان . م : ( لأنه ) ش : أي لأن الثلاث . م : ( جمعة تسمية ) ش : أي من حيث التسمية في اللغة . م : ( ومعنى ) ش : أي ومن حيث المعنى أيضا ، ولهذا صح تقسيم أهل الصنعة بين المفرد والمثنى والمجموع ونفي الجمع عن التثنية في قول القائل ، هذا مثنى وليس بمجموع . وهذا تثنية وليس بجمع ، فإذا صح أن الجماعة مشروطة في الجمع وجب حملها على الجمع المطلق وهو الثلاث فما فوقها ، حتى يقوم الدليل على إرادة الاثنين ، كما في قَوْله تَعَالَى : { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } [ التحريم : 4 ] وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا نكاح إلا بشهود » ولما قال القائل فيما قاله أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - كذلك لأنه يقبل مع الإمام ثلاثة ، أجاب المصنف بقوله . م : ( والجماعة شرط على حده ) ش : أي وحدها دون الإمام . م : ( وكذا الإمام ) ش : شرط على حدة . م : ( فلا يعتبر منهم ) ش : أي من الجماعة ، لأن الله تعالى قال : { فَاسْعَوْا } [ الجمعة : 9 ] وهو يقتضي ثلاثة ، لأنها أقل الجمع وقوله : { إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } [ الجمعة : 9 ] يقتضي ذاكرا ، فذلك أربعة ، ومن وجه خمسة ، لأن قوله : { إِذَا نُودِيَ } [ الجمعة : 9 ] يقتضي المنادي ، وهو المؤذن ، وقوله : { فَاسْعَوْا } [ الجمعة : 9 ] يقتضي ثلاثة ، لأنها أقل الجمع ، وقوله : { إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } [ الجمعة : 9 ] يقتضي الذاكر ، وهو الإمام ، وعلى كل حال يجب أن يكون لهم من يصلح إماما ، حتى إذا كان صبيا أو مجنونا لا