تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
ولنا ما روي « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يتوضأ بالمد رطلين يغتسل بالصاع ثمانية أرطال »
شرح
ببلدنا هذا . قلت : هذا صاحب " التنقيح " : إسناده مظلم ، وبعض رجاله غير مشهورين ، المشهور ما أخرجه البيهقي عن الحسين بن الوليد القرشي وهو ثقة قال : قدم علينا أبو يوسف من الحج ، فقال : إني أريد أن أفتح عليكم بابا من العلم بشيء تفحصت عنه ، فقدمت المدينة فسألت عن الصاع ، فقالوا : صاعنا هذا صاع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فنظرت فإذا هي سواء ، فقال فعيرته فإذا هو خمسة أرطال وثلث ينقصان يسير ، فرأيت أمرا قويا فتركت قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الصاع وأخذت بقول أهل المدينة ، هذا هو المشهور من قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال الاترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وجه قول أبي يوسف قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « صاعنا أصغر الصيعان » . قلت : قد علمت بما ذكرناه الآن أن هذا ليس لفظ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فكيف ينسبه الأترازي إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع دعواه أن له يدا في الحديث ، وكذلك الكاكي والأكمل وآخرون على هذا المنوال . م : ( ولنا ما روي « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يتوضأ بالمد رطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال » ش : هذا إنما قال : ولنا ، ولم يقل : ولهما ، لأنه صرح بذكر الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - هنا أنه مع أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - فلذلك قال : ولنا ، وهذا الحديث أخرجه الدارقطني - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " سننه " عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في ثلاث طرق منها « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يتوضأ بمد رطلين ويغتسل بصاع ثمانية أرطال » . وضعف البيهقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذه الطرق كلها ، والذي صح وثبت عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ليس فيه الوزن ، وما روي في " الصحيحين " فيه قال : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع » واستدل الطحاوي لأبي حنيفة ومحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - بما رواه عن ابن عمران بإسناده إلى مجاهد ، قال : « دخلنا على عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فاستسقى بعضنا بعضا فقالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يغتسل بمثل هذا ، فقال مجاهد : فحزرته ثمانية أرطال ، تسعة أرطال عشرة أرطال » فلم يشك مجاهد في الثمانية وإنما شك فيما فوقها ، وذكر الطحاوي أيضا بإسناده إلى إبراهيم عن علقمة عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يغتسل بالصاع » . وروى أيضا عن ربيع المؤذن بإسناده إلى جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتوضأ بما يسع رطلين ، ويغتسل بالصاع » ثم قال : وجه الاستدلال بهذا حديث الآثار على أن الصاع ثمانية أرطال ، أن نقول : قد ثبت أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يغتسل بالصاع لكن كان مقداره غير معلوم ، فعلم ذلك من حديث مجاهد عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - حيث قدره بثمانية أرطال ، ولأن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يتوضأ بالمد فعلم
البناية شرح الهداية — صفحة 501 | العيني