تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
والدقيق أولى من البر ، والدراهم أولى من الدقيق فيما روي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو اختيار الفقيه أبي جعفر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأنه أدفع للحاجة وأعجل به ، وعن أبي بكر الأعمش - رَحِمَهُ اللَّهُ - تفضيل الحنطة لأنه أبعد من الخلاف . إذ في الدقيق والقيمة خلاف الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال : والصاع عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثمانية أرطال بالعراقي
شرح
ابن رستم - رَحِمَهُ اللَّهُ - عنه يعتبر كيلا ، حتى قال : قلت له : لو وزن الرجل منوين من الحنطة وأعطاهما لفقير هل يجوز عن صدقته ؟ ، قال : لا فقد تكون الحنطة ثقيلة الوزن ، وقد تكون خفيفة الوزن ، فإنما يعتبر نصف الصاع كيلا . م : ( والدقيق أولى من البر والدراهم أولى من الدقيق فيما يروى عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أما أولوية الدقيق من البر ، فلأنه أعجل بالنفقة ، أما أولوية الدراهم من الدقيق فلأن الدراهم يقتضي بها أشياء كثيرة ، وهذا ظاهر بين . وفي " جامع " المحبوبي قال محمد بن سليمان - رَحِمَهُ اللَّهُ - كان في زمن الشدة ، فالأداء من الحنطة أو دقيقه أفضل من الدراهم ، وفي زمن السعة الدراهم أفضل م : ( وهو اختيار الفقيه أبي جعفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي كون الدقيق أولى من البر ، وكون الدراهم أولى من الدقيق ، كما روي عن أبي يوسف ، وهو اختيار الفقيه أبي جعفر . وقال الأترازي : هذا الذي ذكره في " الهداية " خلاف ما ذكره الفقيه أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " نوادره " ، حيث قال : وكان الفقيه أبو جعفر يقول : دفع الحنطة أفضل في الأحوال كلها ولأن فيه موافقة السنة وإظهار الشريعة م : ( لأنه أدفع للحاجة وأعجل به ) ش : أي بدفع الحاجة . م : ( وعن أبي بكر الأعمش - رَحِمَهُ اللَّهُ - تفضيل الحنطة ) ش : أي وعن أبي بكر الأعمش أن الحنطة أفضل م : ( لأنه أبعد من الخلاف ) ش : لأنه الحنطة تجوز بالاتفاق ولا يجوز الدقيق ، والقيمة عند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو معنى قوله : م : ( إذ في الدقيق والقيمة خلاف الشافعي ) ش : كلمة إذ هنا للتعليل ، أي لأجل خلاف الشافعي في جواز الدقيق في الفطرة وجواز القيمة . م : ( والصاع عند أبي حنيفة ومحمد ثمانية أرطال بالعراقي ) ش : أي بالرطل العراقي وهو عشرون أستارا والأستار ستة دراهم ودانقان وأربعة مثاقيل ، والصاع العراقي أربعة أمداد كذا ذكر فخر الإسلام ، وقيل : ثمانية أرطال بالبغدادي ، والرطل البغدادي مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ، وقيل : مائة وثمانية وعشرون درهما . وقيل : مائة وثلاثون درهما .