تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وإن نص على الدقيق في بعض الأخبار ولم يبين ذلك في الكتاب اعتبارا للغالب ، والخبز تعتبر فيه القيمة هو الصحيح ، ثم يعتبر نصف صاع من بر وزنا فيما يروى عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يعتبر كيلا ،
شرح
تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من بر أو أدى نصف صاع من دقيق البر ولكن لا تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من بر لا يكون عاملا بالاحتياط ، وفي " جامع البرهاني " : قال بعض مشايخنا : يجوز باعتبار العين لأنه منصوص عليه ، وقال بعضهم : يجوز باعتبار القيمة لأن الدقيق يزيد على الحنطة غالبا حتى لو انتقض لا يجوز م : ( وإن نص على الدقيق في بعض الأخبار ) ش : هذا واصل بما قبله ، وأراد ببعض الأخبار ما روي عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قال « أدوا قبل خروجكم زكاة فطركم ، فإن على كل مسلم مدين من قمح ودقيقه » . قال في " النهاية " : كذا في " المبسوط " وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وذكر الشيخ أبو نصر حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فذكر هذا الحديث . وذكر الأكمل هكذا . وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ولنا ما روي عنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فذكره ، ولم يبين واحد منهم من خرج هذا الحديث وما حاله ، ولقد أمعنت النظر في كتب كثيرة من كتب الحديث فما وقفت عليه ، غير أن النسائي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - روى عن أبي سعيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : « لم نخرج في عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من دقيق . » والحديث . ولم يبين ذلك في الكتاب أي لم يبين محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذلك ، أشار به إلى الرعاية بين القدر والقيمة ، وأراد بالكتاب " الجامع الصغير " م : ( اعتبارا للغالب ) ش : فإن الغالب أن قيمة نصف الصاع من التمر يساوي نصف صاع من البر م : ( والخبز ) ش : مبتدأ وقوله م : ( يعتبر فيه القيمة ) ش : خبره ، يعني إذا أدى منوين من خبز الحنطة باعتبار القيمة لا يجوز . قال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لأنه لم يرد الخبز في شيء من النصوص وكان بمنزلة الذرة ، ولأن الخبز نظير الحنطة في معنى القوت ، لكن ليس بمعناه في القدر ، فإن الحنطة مكيلة والخبز موزون ، فلا يجوز إلا باعتبار القيمة م : ( وهو الصحيح ) ش : يعني كونه باعتبار القيمة ، واحترز به عن قول بعض المتأخرين حيث قالوا : يجوز بلا اعتبار القيمة ، فإذا أدى منوين من خبز الحنطة يجوز ، لأنه لا جاز من الدقيق والسويق باعتبار العين فمن الخبز يجوز ، لأنه انفع للفقراء . م : ( ثم يعتبر نصف صاع من بر وزنا فيما يروى عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : رواه أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن العلماء - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - لما اختلفوا في مقدار الصاع أنه ثمانية أرطال أو خمسة أرطال وثلث رطل فقد اتفقوا على التقدير بما يعدل بالوزن ، وذلك دليل على اعتبار الوزن قيد م : ( وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يعتبر كيلا ) ش : رواه
البناية شرح الهداية — صفحة 498 | العيني