وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : بغروب الشمس في اليوم الأخير من رمضان ، حتى إن من أسلم أو ولد ليلة الفطر تجب فطرته عندنا وعنده لا تجب ، وعلى عكسه من مات فيها من مماليكه أو ولده ، له أن يختص بالفطر وهذا وقته ، ولنا أن الإضافة للاختصاص ، واختصاص الفطر باليوم دون الليل ،
والمستحب أن يخرج الناس الفطرة يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى ، لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يخرج
شرح
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بغروب الشمس في اليوم الأخير من رمضان ) ش : وبه قال إسحاق وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية ، وهو قول الثوري أيضا ، ومنهم من قال : تجب بطلوع الشمس كصلاة العيد . وقال ابن العربي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا وجه له م : ( حتى إن من أسلم أو ولد ليلة الفطر تجب فطرته عندنا ) ش : هذا بيان ثمرة الخلاف في المسألة المذكورة فتجب الفطرة عندنا في هذه الصورة م : ( وعنده لا تجب ) ش : أي وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا تجب . الأصل في هذا أن وجوب الفطرة متعلق بطلوع الفجر من يوم الفطر ، تعلق وجوب الأداء بالشرط لا تعلق وجوب الأداء بالسبب ، إذ الفطرة شرط وجوب الأداء لا سببه ، وتظهر ثمرة ذلك في مسألتين :
أحدهما : أن الرجل إ ذا قال لعبده : إذا جاء يوم الفطر فأنت حر ، فجاء يوم الفطر عتق العبد ، ويجب على العبد صدقة الفطر قبل العتق لا بعد .
والثانية : أن العبد إذا كان للتجارة تجب على المولى زكاة التجارة إذا تم الحول بانفجار الفجر من يوم الفطر . وقال السغناقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هاتان المسألتان شاهدتان على الأصل المعهود وهو أن المعلول يقارن العلة في الوجود ، والمشروط يتعقب عن المشروط ، والمشروط يتعقب عن الشرط في الوجود .
م : ( وعلى عكسه من مات فيها من مماليكه أو ولده ) ش : أي على عكس الحكم المذكور ، يعنى لا تجب عندنا لعدم تحقق شرط وجوب الأداء وهو طلوع الفجر من يوم الفطر ، ويجب عند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لتحقق شرط وجوب الأداء وهو غروب الشمس في اليوم الأخير من رمضان وهو حي ، ومن مات بعد طلوع الفجر يجب الفطرة عنه بالاتفاق م : ( له ) ش : أي للشافعي م : ( أنه ) ش : أي أن وجوب الفطرة م : ( يختص بالفطر ، وهذا وقته ) ش : أي غروب الشمس في اليوم الأخير من رمضان .
م : ( ولنا أن الإضافة ) ش : أي إضافة الصدقة إلى الفطر م : ( للاختصاص ، واختصاص الفطر باليوم دون الليل ) ش : إذ المراد فطر يضاد الصوم ، وهو في اليوم لأن الصوم فيه حرام ، ألا ترى أن الفطر كان يوجد في كل ليلة من رمضان ، ولا يتعلق الوجوب به ، فدل على أن المراد به ما يضاد الصوم .
م : ( والمستحب أن يخرج الناس الفطرة يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى ، لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يخرج )