عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - .
وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا جمعة بمنى لأنها من القرى حتى لا يعيد بها ، ولهما لأنها تتمصر في أيام الموسم وعدم التعييد للتخفف ،
ولا جمعة بعرفات في قولهم جميعا
شرح
الأولى ، وإنما تبقى شبهة وهي أن الخليفة إذا كان مسافرا لا يقيم الجمعة ، كما إذا كان أمير الموسم مسافرا ، فذكره ليعلم أن حكم الخليفة على خلاف حكم أمير الموسم ، وفي هذا دليل على أن الخليفة أو السلطان إذا كان يطوف في ولايته كان عليه الجمعة في كل مصر يكون فيه يوم الجمعة ، لأن إقامة غيره بأمره يجوز ، فإقامته أولى ، وإن كان مسافرا ، كذا في " الفوائد الظهيرية " و " الجامع الصغير " لقاضي خان . م : ( عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - ) ش : متعلق بقوله ويجوز بمنى .
[ الجمعة بمنى وعرفات ]
م : ( وقال محمد : لا جمعة بمنى ) ش : وبه قال الشافعي وأحمد ، وهو قول عطاء ومجاهد . م : ( لأنها ) ش : أي لأن منى ، والتأنيث على تأويل القرية أو البقعة . م : ( من القرى ) ش : ولا جمعة في القرية ، وهو منزل من منازل الحاج كعرفات م : ( حتى لا يعيد بها ) ش : نتيجة قوله : لا جمعة بمنى ، لأنها من القرى ، حتى لا يصلي فيها صلاة العيد فلا يصلي فيها الجمعة .
م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة وأبي يوسف . م : ( لأنها ) ش : أي لأن منى . م : ( تتمصر ) ش : أي تصير مصرا . م : ( في أيام الموسم ) ش : لما يكون فيها أسواق وفيها سلطان أو نائبه وقاض في أيام الموسم ، فتصير كسائر الأمصار . م : ( وعدم التعييد للتخفيف ) ش : هذا جواب عن قول محمد لا يعيد بها .
وتقرير الجواب : إنما لا يعيد فيها يعني لا يصلي صلاة العيد لأجل التخفيف على الناس ، لأنهم مشتغلون بأمور المناسك ، ولأن منى من أفنية مكة وتوابعها ، لأنها في الحرم وتوابع الشيء يقوم مقام ذلك الشيء . وأما عرفات فإنها من الحل وليست من فناء مكة ، وبينها وبين مكة أربعة فراسخ .
م : ( ولا جمعة بعرفات في قولهم جميعا ) ش : أي في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق ، وهو قول الزهري ، وزعم ابن حزم أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صلى الجمعة بعرفات ، قال : ولا خلاف أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خطب وصلى ركعتين ، وهذه صفة صلاة الجمعة ، قال : وما روى أحد أنه ما جهر فيها ، والقاطع بذلك كاذب على الله ، وعلى رسوله ، ولو صح أنه ما جهر لم يكن لهم به تعلق ، لأنه ليس بفرض ، قال : ولجاء بعضهم إلى دعوى الإجماع على ذلك ، وهذا مكان تبين فيه الكذب على مدعيه .
قلت : هذا رجل قد سل لسانه على الأئمة الثلاثة الأجلاء أبي حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم وكلامه متناقض لا يلتفت إليه ، حتى يوجب الجمعة على العبد والمسافر ويجيز