والمصر الجامع : كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود .
شرح
وقال ابن حزم في " المحلى " : وذلك عن علي .
وعن حذيفة : ليس على أهل القرى جمعة ، إنما الجمع على أهل الأمصار مثل المدائن .
قلت : قول الزيلعي : وجدناه موقوفا ، وقول البيهقي لم يرو عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يستلزم عدم وقوف غيره على كونه مرفوعا ، والإثبات مقدم على النفي ، وقد ذكر الإمام خواهر زاده في " مبسوطه " أن أبا يوسف ذكره في " الإملاء " مسندا مرفوعا إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأبو يوسف إمام في الحديث حجة ، ولم يثبت عنده كونه مرفوعا لما قال : إنه مسند مرفوع ، ولئن سلمنا أنه موقوف فهو موقوف صحيح ، وهو محمول على السماع ، لأنه لا يدرك بالعقل وهو مقول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حجة .
م : ( والمصر الجامع كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود ) ش : هذا تفسير المصر الجامع ، وقد اختلفوا فيه ، فعن أبي حنيفة : هو ما يجتمع فيه مرافق أهله دنيا ودينا .
وعن أبي يوسف : كل موضع فيه أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود فهو مصر تجب على أهله الجمعة ، وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة في كتاب صلاته وفيه أيضا ، قال سفيان الثوري : المصر الجامع : ما يعده الناس مصرا عند ذكر الأمصار المطلقة كبخارى وسمرقند .
وقال الكرخي : المصر الجامع ما أقيمت فيه الحدود ، ونفذت فيه الأحكام ، وهو اختيار الزمخشري ، وعن أبي عبد الله البلخي أنه قال : أحسن ما سمعت إذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم فلم يسعهم فهو مصر جامع ، وعن أبي حنيفة : هو بلدة كبيرة فيها سكك وأسواق ولها رساتيق ، ويرجع الناس إليه فيما وقعت لهم من الحوادث ، وهو اختيار صاحب " التحفة " .
وقال أبو يوسف في " نوادر ابن شجاع " : إذا كان في القرية عشرة آلاف فهو مصر ، وعن بعض أصحابنا : المصر ما يعيش فيه كل صانع بصناعته ولا يحتاج إلى التحول إلى صنعة أخرى .
وفي " المستصفى " : أحسن ما قيل فيه إذا وجدت فيه حوائج الدين وهو القاضي والمفتي والسلطان فهو مصر جامع ، وعن أبي حنيفة : المصر كل بلدة فيها سكك وأسواق ووال ينصف المظلوم من ظالمه وعالم يرجع إليه في الحوادث وهو الأصح .
ذكره في " المفيد " و " التحفة " ، وعن محمد : كل موضع مصره الإمام فهو مصر حتى إنه لو بعث إلى قرية نائبا إلى إقامة الحدود والقصاص يصير مصرا ، فإذا عزله ودعاه تلحق بالقرى ، ويؤيد قول محمد هذا ما صح أنه كان لعثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أسود أنزله على الربذة يصلي خلفه أبو ذر وغيره من الصحابة الجمعة وغيرها ، ذكره ابن حزم في " المحلى " ، وقال قاضي خان : والاعتماد على ما روي عن أبي حنيفة في " المحلى " : كل موضع بلغت أبنيته أبنية منى ،