تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ومن شرائطها الوقت ، فتصح في وقت الظهر ولا تصح بعده .
شرح
قلت : فبالنظر إلى ذلك كانت صلاة علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أولى وأحق بالجواز ، ونقل ذلك عن الحسن البصري ، لأن الصحابة صلوا وراء علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ورضوا به ، سواء كان معه إذن أو لم يكن . وفي " فتاوى الكردي " : صلاة الجمعة خلف المتغلب الذي لا منشور له من الخليفة يجوز إن كانت سيرته سيرة الأمراء . وفي " فتاوى العتابي " : لكن الأنكحة لا تجوز بتزويجه ، وفيه اجتماع الناس على رجل يجمع لهم بغير أمر القاضي وصاحب الشرط لا يجوز . وفي " المجتبى " قال أبو بكر : لا يعرف جواز الجمعة خلف المتغلب عن أصحابنا ، وإنما هو شيء ذكره الطحاوي ، لكن السلطان إذا كان فاسقا جاز أن يجتمعوا على رجل واحد يجمع لهم بعد موته . وقال أصحابنا : لو مات سلطان بلدة فولَّى أهلها أميرا ينفذ الأحكام والحدود جاز ، أو كان قاضيا حكم وصار سلطانا وقاضيا في جماعتهم ، ولو غلب عليه الخوارج فولوا رجلا من أهل العدل للقضاء جازت أحكامه . وفي " الفتاوى الظهيرية " : الإمام إذا منع أهل المصر أن يجمعوا لم يجمعوا ، قال الهندواني : هذا إذا منع لسبب من الأسباب ، أما إذا منعهم تعنتا أو إضرارا بهم يجوز أن يجتمعوا على رجل يصلي بهم الجمعة ، وقياسهم على سائر الصلوات فاسد ، لأن الجمعة يشترط لها ما لم يشترط لغيرها من الصلوات مثل الخطبة والجماعة . فإن قلت : هذا عبادة على البدن فلا يكون السلطان شرطا فيها كما في الحج والصوم . قلت : هذا مبطل بإقامة الحد وانفراد الواحد بالحج لا يفوت على غيره ، وانفراد طائفة بإقامة الجمعة يفوت [ على ] الباقين فافهم . [ دخول الوقت من شرائط الجمعة ] م : ( ومن شرائطها ) ش : أي ومن شرائط الجمعة . م : ( الوقت ، فتصح في وقت الظهر ولا تصح بعده ) ش : أي بعد وقت الظهر ، وكان مالك يقول : يجوز إقامتها في وقت العصر ، بناء على تداخل الوقتين على مذهبه . وعند أحمد : يجوز إقامتها قبل الزوال . وقال بعض أصحابه : أول وقتها وقت صلاة العيد . وقال بعضهم : يجوز في الساعة السادسة لما روى ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أقام الجمعة ضحى . وقال أبو بكر بن العربي : اتفق العلماء عن بكرة أبيهم على أن الجمعة لا تجب حتى تزول الشمس ، ولا يجزئه قبل الزوال إلا ما روي عن ابن حنبل أنه يجوز قبل الزوال ونقله ابن المنذر عن عطاء وإسحاق والماوردي عن ابن عباس في السادسة ، احتج ابن حنبل بحديث جابر ، قال : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حتى تزول الشمس » رواه
البناية شرح الهداية — صفحة 51 | العيني