بل يجوز في جميع أفنية المصر ؛ لأنها بمنزلته في حوائج أهله ويجوز بمنى إن كان الأمير أمير الحجاز أو كان الخليفة مسافرا
شرح
التي في المصر . م : ( بل يجوز في جميع أفنية المصر ) ش : الأفنية جمع فناء بكسر الفاء ، وفناء الدار سعة أمامها .
وكذلك فناء البيت ، وفي " الفتاوى الصغرى " : يجوز صلاة الجمعة والعيدين في فناء المصر ، وهو أن يكون على قدر غلوة متصلا بربض المصر كما هو المعتاد في صلاة العيد ، لكن إذا خرج رجل من المصر بنية السفر يصلي في هذا الموضع صلاة المسافرين ، وكذا لو انتهى المسافر في هذا الموضع نقله في آخر باب الجمعة من " نوادر شمس الأئمة الحلواني " .
م : ( لأنها ) ش : أي لأن الأفنية م : ( بمنزلته ) ش : أي بمنزلة المصر م : ( في حوائج أهله ) ش : أي أهل المصر ، لأنه أعد لحوائجهم ، وقال شمس الأئمة الحلواني في " نوادره " : اختلفوا في فناء المصر وتقدير الحد فيه ، فقدره محمد هاهنا بغلوة ، وبعضهم بفرسخ ، وبعضهم بفرسخين ، وبعضهم بمنتهى حد صوت مؤذنهم إذا أذن ، كذا في " تتمة الفتاوى " .
وفي " شرح الطحاوي " عن أبي يوسف أن الإمام إذا خرج يوم الجمعة مقدار ميل أو ميلين وحضرته الصلاة فصلى جاز . وقال بعضهم : لا يجوز الجمعة خارج المصر منقطعا عن العمران . وقال بعضهم : يجوز على قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمد : لا يجوز ، كما اختلفوا في منى ، وقد مر الكلام في هذا الفصل مستقصى عن قريب .
م : ( ويجوز بمنى ) ش : أي يجوز إقامة الجمعة في منى وهي قرية بين مكة وعرفات ، يذبح بها الهدايا والضحايا ، سمي ذلك الموضع بمنى لوقوع الأقذار فيه على الهدايا ، من منى كمني منيا ، أي قذر ، ومنه المنية ، لأنها مقدرة على [ . . . . . ] وهي منصرفة إذا جعلت علما لموضع ، وتمنع من الصرف إذا جعلت علما للبقعة ، فتوجد علتان العلمية والتأنيث .
م : ( إن كان الأمير أمير الحجاز ) ش : الحجاز بين تهامة ونجد ، سمي حجازا ، لأنه يحجز بينهما ، والتهامة الناحية الجنوبية من الحجاز ، وما وراء ذلك إلى مكة ، وحده تهامة ، وفي " شرح الطحاوي " : إن كان الأمير أمير الحجاز أو أمير العراق أو أميرا لمكة أو الخليفة معهم مقيمين كانوا أو مسافرين جاز إقامة الجمعة عندهما ، وإن كان أمير الموسم إن كان مقيما جاز وإن كان مسافرا لم يجز .
وذكر فخر الإسلام أن أمير الموسم ليس له حق إقامة الجمعة إنما له نيابة الحجاج . وقال في " المختلف " : أمير الحجاج ليس له ولاية إقامة الجمعة إلا إذا ولاه الخليفة أو من له ذلك وهو مقيم .
م : ( أو كان الخليفة مسافرا ) ش : قيد به ، إما للتنبيه على أنه لو كان مقيما كان الجواز بالطريق