بخلاف ما إذا أعتق القرشي عبدا نصرانيا حيث تؤخذ منه الجزية ويعتبر حال المعتق ، القياس والإلحاق بالمولى بالنص وقد خص الصدقة
قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذا دفع الزكاة إلى رجل يظنه فقيرا ثم بان أنه غني أو هاشمي كافر ، أو دفع في ظلمة فبان أنه أبوه أو ابنه فلا إعادة عليه .
شرح
الزكاة ، وللشافعي في الموالي وجهان أحدهما مثل مذهبنا ، وفي وجه لا تدفع .
م : ( بخلاف ما إذا أعتق القرشي عبد نصرانيا حيث تؤخذ منه الجزية ، ويعتبر حال المعتق ) ش : بفتح التاء ، هذا جواب عن سؤال مقدر ، بيانه أن يقال : كيف ألحق موالي بني هاشم بهم في حرمة الصدقة ؟ ولم يلحق مولى القرشي في منع أخذ الجزية ؟ إذ لا يجوز وضع الجزية على القرشي ، ويجوز وضعها على عبده النصراني إذا أعتقه ، فقال في جوابه بخلاف ما إذا أعتق . .
إلخ ، وحاصله أن القياس أن يعتبر حال المعتق بفتح التاء ، ولا يلحق بالمعتق بكسر التاء في حال ما ، لأن كل واحد منهما أصل بنفسه من حيث البلوغ والعقل والحرية ، وخطاب الشرع م : ( لأن القياس والإلحاق ) ش : أي إلحاق المعتق م : ( بالمولى ) ش : إنما كان م : ( بالنص وقد خص ) ش : أي النص م : ( الصدقة ) ش : يعني ورد النص خاصا بالصدقة ، فاقتصر على مورد النص لوروده على خلاف القياس فلا يتعداه ، ولهذا يؤخذ من مولى التغلبي الجزية دون الصدقة المضاعفة .
[ الحكم لو دفع الزكاة لغير مستحقيها وهو لا يعلم ]
م : ( قال أبو حنيفة ومحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إذا دفع الزكاة إلى رجل يظنه فقيرا ) ش : أي حال كون الدافع يظن الرجل الذي دفع إليه الزكاة فقيرا م : ( ثم بان ) ش : أي ظهر م : ( أنه غني أو هاشمي أو كافر ، أو دفع زكاته في ظلمة فبان أنه أبوه أو ابنه فلا إعادة عليه ) ش : أي لا يجب عليه إعادة الزكاة ، وهو قول الحسن البصري وأبي عبيد ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في قول ، هذا من المغني عنده ، وأما في الكافر فأظهر القولين الإعادة وبه قال مالك وأحمد .
وكذا لو بان هاشميا أو أحد أبويه أو ابنه فإنه يعيدها عندهم ، وفي طريق آخر إن كان الدفع من جهة الإمام فيه قولان ، وإن كان من جهة رب المال فعليه الإعادة قولا واحدا . قوله : أو كافر ، أراد به الذمي ، وقد صرح أبو بكر الرازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح مختصر الطحاوي " . وقال صاحب " التحفة " : وأجمعوا أنه إذا ظهر أنه حربي أو مستأمن لا يجوز . وفي " التحفة " أيضا إذا دفعها إلى المذكورين فهذا على ثلاثة أوجه .
الأول : دفعها بنية الزكاة ، ولم يخطر بباله أنه غني أو فقير أو مسلم أو ذمي فهو على الجواز ، إلا إذا تبين من يمنعه .
الثاني : دفعها على وجه الشك ، ولم يتحر أو تحرى بقلبه ولم يفهم دليل الفقر ، فالأصل الفساد إلا إذا تبين أنه فقير فيجوز .