تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
ولأن الوقوف على هذه الأشياء بالاجتهاد دون القطع فيبني الأمر فيها على ما يقع عنده كما إذا اشتبهت عليه القبلة ، وعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في غير الغني أنه لا يجزئه ، والظاهر هو الأول ، وهذا إذا تحرى ودفع ، وفي أكبر رأيه أنه مصرف ، أما إذا شك ولم يتحر أو تحرى فدفع وفي أكبر رأيه أنه ليس بمصرف لا يجزئه غلا إذا علم أنه فقير فتجزئه هو الصحيح . ولو دفع إلى شخص ثم علم أنه عبده أو مكاتبه لا يجزئه لانعدام التمليك لعدم أهلية الملك وهو الركن على ما مر ، ولا يحوز دفع الزكاة إلى من يملك نصابا من أي مال كان ، لأن الغنى الشرعي مقدر به الشرط أن يكون فاضلا من الحاجة الأصلية .
شرح
ولم يدفعه إليه وكيل أبيه م : ( ولأن الوقوف على هذه الأشياء بالاجتهاد دون القطع ) ش : أي هذا جواب عن قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وإن كان الوقوف على هذه الأشياء ، يعنى سلمنا أن الوقوف على هذه الأشياء ممكن ، لكنه بالاجتهاد دون القطع ، وإذا كان كذلك م : ( فيبنى الأمر فيها على ما يقع عنده ) ش : لأن العلم بحقيقة الفقر والغنى غير ممكن ، فإن الإنسان قد لا يعرف أحوال نفسه فيهما فكيف يعرف أحوال نفسه في غيرهما ، والتكليف بحسب الوسع ، ووسعه الاجتهاد دون القطع م : ( كما إذا اشتبهت عليه القبلة ) ش : فإنه يتحرى بحسب وسعه فيصلي بما يقع على تحريه . م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في غير الغني أنه لا يجزئه ) ش : يعني إذا بان أنه هاشمي أو كافر أو أنه أبوه أو ابنه فإنه يعيده م : ( والظاهر هو الأول ) ش : أي ظاهر الرواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - هو الإجزاء في الكل م : ( وهذا ) ش : أي عدم الإعادة م : ( إذا تحرى ودفع وفي أكبر رأيه أنه ) ش : أي والحال أن في أكبر رأيه م : ( مصرف ) ش : أي للزكاة م : ( أما إذا شك فلم يتحر أو تحرى ودفع وفي أكبر رأيه أنه ليس بمصرف لا يجزئه إلا إذا علم أنه فقير فتجزئه هو الصحيح ) ش : احترز به عن قول بعض مشايخنا أنه لا يجزئه عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - . م : ( ولو دفع إلى شخص ثم علم أنه مكاتبه لا يجزئه ) ش : وكذا إذا ظهر أنه مدبره أو أم ولده ، وبه صرح في " شرح الطحاوي " م : ( لانعدام التمليك ) ش : لأنه لم يوجد الإخراج عن ملكه م : ( لعدم أهلية الملك وهو الركن ) ش : أي والحال أن التمليك وهو الركن في الزكاة ولم يوجد ، لأن العبد وما في يده لمولاه ، والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم . م : ( على ما مر ) ش : إشارة إلى قوله : لفقدان التمليك ، إذ كسب المملوك لسيده ، وله حق في كسب المكاتب فلم يتم التمليك . م : ( ولا يجوز دفع الزكاة إلى من ملك نصابا من أي مال كان ) ش : يعني سواء كان من النقدين أو من العروض أو من السوائم م : ( لأن الغنى الشرعي مقدر به ) ش : أي بالنصاب م : ( والشرط أن يكون فاضلا عن الحاجة الأصلية ) ش : أي شرط عدم جواز دفع الزكاة إليه أن يكون النصاب فاضلا
البناية شرح الهداية — صفحة 476 | العيني