تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عليه الإعادة لظهور خطأه بيقين ، وإمكان الوقوف على هذه الأشياء وصار كالأواني والثياب . ولهما حديث معن بن يزيد فإنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال فيه : « يا يزيد لك ما نويت ويا معن لك ما أخذت » وقد دفع إليه وكيل أبيه صدقته ،
شرح
الثالث : إذا تحرى وطلب ، وفي " المبسوط " فسأله فأخبره أنه فقير أو كان جالسا مع الفقراء أو كان عليه زي الفقر . وفي " المفيد " : وكان يصنع صنعهم من مد اليد ، أو كان ضريرا ومعه عصي فظهر خلافه ، فلا إعادة عليه عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - . م : ( وقال أبو يوسف : عليه الإعادة ) ش : وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو قول الثوري وابن حي وهو رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لظهور خطئه بيقين وإمكان الوقوف على هذه الأشياء ) ش : فيكون مقصرا فعليه الإعادة ثانيا ولا تقع الأولى عن الزكاة ، فليس معناه أنه يجب استرداد ما أدى لأنه يرد بالاتفاق ، وهل يطيب المقبوض للقابض ، ذكر الحلواني - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه رواية فيه واختلفوا فيه . فعلى قول من لا يطيب ماذا يصنع بها ؟ قيل يتصدق به ، وقيل يرد للمعطى على وجه التمليك ليعيد الأداء م : ( وصار كالأواني والثياب ) ش : أي صار الحكم في هذه المسألة كالحكم في الأواني والثياب ، يعني إذا توضأ من إناء نجس على اجتهاده أنه طاهر ، أو صلى في ثوب نجس على اجتهاده أنه طاهر ثم تبين أنه نجس تلزمه الإعادة ، والأواني الطاهرة إذا اختلطت بالنجسة ، فإن غلبت الطهارة مثل أن يكون إناءان طاهرين أو واحدا نجسا فإنه لا يجوز له أن يترك التحري . فإذا تحرى وتوضأ ثم ظهر الخطأ يعيد الوضوء ، وأما إذا غلبت الطهارة أو تساويا يتيمم ولا يتحرى . أما الثياب الطاهرة إذا اختلطت بالنجسة وليس ثمة علامة يعرف بها فإنه يتحرى مطلقا ، فإذا صلى بثوب بها بالتحري ثم طهر خطؤه أعاد الصلاة . م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - م : ( حديث معن بن يزيد فإنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال فيه : « يا يزيد لك ما نويت ، ويا معن لك ما أخذت » ش : هذا الحديث أخرجه البخاري عن معن بن يزيد قال : « بايعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنا وأبي وجدي وخطب على فأنكحني وخاصمت له ، وكان أبي أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فأخذتها ، فقال : والله ما إياك أردت ، فخاصمته إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : " لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن » ، وجوز ذلك ولم يستفسر أن الصدقة كانت فريضة أو تطوعا ، وذلك يدل على أن الحال لا يختلف ، أو لأن مطلق الصدقة ينصرف إلى الفريضة . م : ( وقد دفع إليه ) ش : أي إلى معن م : ( وكيل أبيه صدقته ) ش : هذا بيان صورة الواقعة ، وبينها في متن الحديث ، ولكن ليس في الحديث أن وكيل أبيه دفعه أليه ، وإنما فيه هو الذي أخذه
البناية شرح الهداية — صفحة 475 | العيني