والذي ذهبنا إليه مروي عن عمر وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -
شرح
م : ( والذي ذهبنا إليه ) ش : أي من الاقتصار على صنف واحد في دفع الصدقات م : ( مروي عن عمر وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ) ش : أما المروي عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فأخرجه الطبري في " تفسيره " من حديث الليث عن عطاء أنه قال { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ } [ التوبة : 60 ] ( التوبة : آية 60 )
قال : أيما صنف أعطيته من هذا أجزأ عنك ، وأخرجه ، عن حفص ، عن الليث عن عطاء ، عن عمر ، أنه كان يأخذ الفرض في الصدقة ، ويجعله في صنف واحد .
وأما المروي عن ابن عباس فأخرجه الطبري أيضا عن عمر بن عيينة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } [ التوبة : 60 ] ( التوبة : آية 60 ) ، قال في أي صنف وضعته أجزأك ، وقال الإمام الأسبيجابي في شرحه " لمختصر الطحاوي " : جملة ما يجيء في بيت المال في الأموال أربعة أنواع ، منها الصدقات ، وهي زكاة السوائم والعشور ، وما أخذه العاشر من المسلمين الذين يمرون عليه من التجارة .
ونوع آخر ما أخذ من خمس الغنائم والمعدن والركاز ، ويصرف في هذين النوعين الأصناف التي ذكرها الله تعالى في كتابه ، وهو قوله : { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ } [ التوبة : 60 ] ( التوبة : آية 60 ) ، وهو قَوْله تَعَالَى : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ } [ الأنفال : 41 ] ( الأنفال : آية 41 ) ، ففي الآية الأولى بيان مصرف السبعة ، وفي الآية الثانية ما ذكره الله تعالى ، فيها سهم الله تعالى ورسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وذكر اسمه تعالى للتبرك ، وسهم الرسول سقط بموته ، وسهم ذوي القربى ساقط عندنا وهم قرابة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فيصرف اليوم إلى ثلاثة أصناف ، اليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل ، وعند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سهم ذوي القربى ثابت .
والنوع الثالث : هو الخراج والجزية وما صولح عليه مع بني نجران من الحلل ، ومع بني تغلب من الصدقة المضاعفة ، وما أخذ العاشر من المستأمن من أهل الحرب ، وما أخذ من تجار أهل الذمة ، تصرف هذه في عمارة الرباطات والقناطر والجسور وسد الثغور وكري الأنهار العظام التي لا ملك لأحد فيها كجيحون والفرات ودجلة ، ويصرف إلى أرزاق القضاة وأرزاق الولاة والمحتسبين والمعلمين والمقاتلة وأرزاق المقاتلة ويصرف إلى رصد الطريق في دار الإسلام عن اللصوص وقطاع الطريق .
والنوع الرابع : ما أخذ من تركة الميت الذي مات ولم يترك وارثا ، أو ترك زوجا أو زوجة ، فمصرف هذا نفقة المرضى في أدويتهم وعلاجهم وهم فقراء ، وكفن الموتى الذين لا مال لهم ونفقة اللقيط ، وعقل جنايته ، ونفقة من هو عاجز عن الكسب وليس له من يقضي عليه في نفقته وما أشبه ذلك ، فيجب على الأئمة والسلاطين والولاة إيصال الحقوق إلى أربابها ، وأن لا