تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
قال : فهذه جهات الزكاة ، وللمالك أن يدفع إلى كل واحد منهم ، وله أن يقتصر على صنف واحد . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يجوز إلا أن يصرف إلى ثلاثة من كل صنف ، لأن الإضافة بحرف اللام للاستحقاق .
شرح
يصير ابن سبيل بالعزم على السفر ، وابن السبيل كعابر السبيل . وقال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في قَوْله تَعَالَى : { إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ } [ النساء : 43 ] ( النساء : آية 43 ) ، هم المسافرون لا يجدون الماء فيتيممون ، فكذا ابن السبيل هو المسافر لا من عزم على السفر . وفي " الينابيع " : ابن السبيل منقطع الغزاة . وفي كتاب علي بن صالح الجرجاني : ابن السبيل ، هو الذي لا يقدر على ماله في سفره وهو غني ويقدر أن يستقرض فالقرض خير له من قبول الصدقة ، وإن قبلها أجزأ عمن يعطيه ولا يلزمه استقراض ، لاحتمال عجزه عن الأداء . وفي " خزانة الأكمل " : لا يجب على ابن السبيل أداء زكاته حتى يرجع إلى ماله ، ولو تصدق غيره بغير أمره فبلغه فرضي به ، لم يجز وبأمره يجوز ، وقيل : إذا كانت قائمة في يد الفقير ينبغي أن يجوز ، لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة على ما عرف . م : ( قال ) ش أي صاحب الكتاب م : ( فهذه جهات الزكاة ) ش : أي هذه التي ذكرناها من الأصناف هي جهات الزكاة ، أي مصارفها لا مستحقوها عندنا م : ( وللمالك أن يدفع إلى كل واحد منهم ) ش : أي من الأصناف السبعة المذكورة . م : ( وله أن يقتصر على صنف واحد ) ش : من السبعة ، وهو قول عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس وحذيفة بن اليمان ومعاذ بن جبل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . وبه قال سعيد بن جبير ، والحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، وعمر بن عبد العزيز ، وأبو العالية ، وعطاء بن أبي رباح ، وإليه ذهب الثوري ، ومالك ، وأحمد في ظاهر الرواية ، وأبو ثور ، وأبو عبيد ، وعن النخعي : إن كان المال ، كثيرا يحتمل قسمته على الأصناف قسمة عليهم ، وإن كان قليلا صرف إلى صنف واحد . م : ( وقال الشافعي : لا يجوز إلا أن يصرف إلى ثلاثة من كل صنف ) ش : فيكون واحدا وعشرين نفسا ، وكذا صدقة الفطر وخمس الزكاة . وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إلا العاملين عليها ، فإنه يجوز أن يكون العامل واحدا ، فإن فرق زكاته بنفسه ، أو بوكيله سقط نصيب العامل ، فيفرق الباقي على سبعة أصناف ، أحد وعشرين نفسا إن وجدوا ، حتى لو ترك واحد منهم ضمن نصيبه ، وهو قول عكرمة ، وداود الظاهري . وقال الإصطخري : تصرف صدقة الفطر إلى ثلاثة من الفقراء لقلتها واختاره الروياني في " الحلية " م : ( لأن الإضافة بحرف اللام للاستحقاق ) ش : أي لأن إضافة الصدقات إليهم بحرف اللام تقتضي الملك إذا أضيف به إلى من يصح له الملك كقولك المال لزيد ، فإن أوصى بثلث ماله