تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
ولا تصرف إلى أغنياء الغزاة عندنا ، لأن المصرف هو الفقراء
شرح
للحرب لا للحج ، فعلم بذلك أن المراد الجهاد لا الحج . قلت : فيه نظر أيضا لا يخفى . فإن قلت : قوله : في سبيل الله مكرر سواء كان منقطع الغزاة أو منقطع الحاج ، لأنه إما أن يكون له مال في وطنه أو لا ، فإن كان فهو ابن السبيل ، وإن لم يكن فهو الفقير ، فمن أين يكون العدد سبعة ؟ قلت : هو فقير إلا أنه زاد فيه شيئا آخر سوى الفقر ، وهو الانقطاع في عبادة الله من الجهاد ، أو الحج ، فلذلك يغاير الفقير المطلق بذلك ، فإن المقيد يغاير المطلق ، لا محالة . م : ( ولا تصرف إلى أغنياء الغزاة عندنا ) ش : أي ولا تصرف الزكاة إلى أغنياء الغزاة عندنا م : ( لأن المصرف هو الفقراء ) ش : أي لأن مصرف الزكاة هو الفقراء ، وأشار بقوله - عندنا - إلى خلاف الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، فإن عنده يجوز أن تدفع إلى الغازي مع الغناء ، وبه قال مالك . قال الكاكي : لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا تحل الصدقة إلا لخمسة » ، وذكر من جملتها الغزاة في سبيل الله ، ثم قال وذكر في " التجنيس " الغازي في سبيل الله والعامل عليها ورجل اشترى الصدقة بماله ، ورجلا تصدق بها على المسكين فأهداها المسكين إليه ، وفي رواية " المصابيح " ابن السبيل ، انتهى . قلت : هذا عجز حيث أحال بيان الخمسة على " التجنيس " ، والحديث رواه أبو داود مرسلا ومسندا ، فقال : حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة ، لغاز في سبيل الله أو العامل عليها أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهداها المسكين للغني » ، هذا مرسل ، وقال : حدثنا الحسن بن علي قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمعناه وهذا مسند . وأجاب الأترازي : عن هذا بقوله : معناه الغني بكسبه ، أي المستغني بكسبه عن السؤال ، لأنه أي المستغني بالكسب لا يحل له طلب الصدقة ، إلا إذا كان غازيا فيحل له لاشتغاله بالجهاد عن الكسب ، وقال الكاكي : المراد بالغنى قوة البدن ، والقدرة على الكسب إنما تكون بقدرة البدن لا بملك المال ، فإن الغازي إذا اشتغل بالكسب يقعده عن الجهاد ، فجاز له الأخذ ، والدليل عليه ما روي في حديث آخر ، وردها في فقرائهم ، كذا في " المبسوط " ، وقال : وفيه نوع تأمل ، لأن القدر على الكسب غير مالك النصاب يحل له أخذ الزكاة عندنا ، خلافا لمالك
البناية شرح الهداية — صفحة 456 | العيني