لأن الله أعز الإسلام وأغنى عنهم وعلى ذلك انعقد الإجماع .
شرح
في نار جهنم .
فإن قلت : من أي المال كان يعطيهم ؟
قلت : كان يعطي المؤلفة من الزكاة ، والذي كان أعطى عدي بن حاتم والزبرقان من خمس الخمس ، والذي أعطى من كان أقعدهم عن الجهاد الضعف من سهم الغزاة ، وقيل : من سهم المؤلفة ، والذي أعطى من كان يؤخذ منهم الزكاة ، ويحمل إليه من الزكاة ، وقيل : من سهم الغنيمة .
م : ( لأن الله تعالى أعز الإسلام وأغنى عنهم ) ش : أي عن المؤلفة بالقهر وقوة الإسلام ، وكان سقوط ما كان يعطي للمؤلفة في خلافة أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال الإمام الأسبيجابي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح الطحاوي " كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعطيهم ليؤلفهم على الإسلام ، فلما قبض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جاءوا إلى أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فاستبدلوا منه حظا لسهامهم فبدل لهم الحظ ، ثم جاءوا إلى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فأخبروه بذلك فأخذ الحظ من يدهم ومزقه وقال : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يعطيكم ليؤلفكم على الإسلام ، فأما اليوم فقد أعز الله دينه ، فليس بيننا وبينكم إلا السيف أو الإسلام ، فانصرفوا إلى أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقالوا : أنت الخليفة أم هو ؟ قال : هو إن شاء الله ، ولم ينكر عليه ، بطل حقهم من ذلك اليوم ، وبقى سبعة .
وعن أبي عبيدة أنه قال : جاء عيينة بن حصن والأقرع بن حابس إلى أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقالا : يا خليفة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إن عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة ، فإن رأيت أن تعطيناها فأقطعها إيانا وأشهد عمر فكتب لهما عليها كتابا وليس عمر في القوم ، فانطلقا إليه ، فلما سمع ما في الكتاب تناوله من أيديهما فتفل فيه فمحاه ، فندموا وقالوا مقالة سيئة ، فقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يتألفكم والإسلام يومئذ قليل ، وإن الله قد أعز الإسلام ، اذهبا واجهدا جهدكما لا أدعو الله عليكما .
وروى أنهما ذكرا ذلك لأبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقالا له : أنت الخليفة أم عمر ؟ فقال : هو إن شاء الله ولم ينازعه ، ولم ينكر أبو بكر ذلك من عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وكان اتفاقا منهما على قطع ذلك وبقي للمستوجبين الاقتداء بهما حجة ، وتابعهما الصحابة في ذلك ، فكان إجماعا .
وأشار المصنف إلى ذلك بقوله : م : ( وعلى ذلك ) ش : أي على سقوط سهم المؤلفة م : ( انعقد الإجماع ) ش : أي إجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - السكوتي حتى لا يرد عليه قول الحسن البصري والزهري ومحمد بن علي وأبي عبيد وأحمد والشافعي في قول أن سهم