وقد سقط منها المؤلفة قلوبهم
شرح
وقوله : { ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } [ البقرة : 228 ] م : ( وقد سقط منها ) ش : أي من الثمانية أصناف ، م : ( المؤلفة قلوبهم ) ش : وهم ثلاثة عشر رجلا ذكرهم الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر المديني في " أماليه " عند ذكر عدي بن قيس ، وهم : أبو سفيان بن حرب من بني أمية ، والحارث بن أبي هشام ، وعبد الرحمن بن يربوع من بني مخزوم ، وحكيم بن حزام بن خويلد من بني أسد بن عبد العزى ، وصفوان بن أمية من بني جمح ، وعدي بن قيس من بني سهم ، وسهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزى بن عامر بن لؤي ، والعلاء بن جارية من ثقيف ، والعباس بن مرداس من بني سليم ، وعيينة بن حصن من بني بدر من فزارة ، ومالك بن عوف من بني حنظلة ، والأقرع بن حابس فأعطاهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مائة مائة من الإبل إلا حويطب بن عبد العزى وعبد الرحمن بن يربوع أعطاهما خمسين خمسين من الإبل .
وذكر فخر الإسلام : زيد الخير ، وعلقمة بن علاثة منهم ، وفي الكامل للمبرد : أنه جيء من اليمن بذهب فقسمه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أرباعا أعطى ربعا الأقرع بن حابس المجاشعي وربعا زيد الخير الطائي وربعا علقمة بن علاثة ، وربعا عيينة بن حصن الفزاري وكانوا من المؤلفة ، ومنهم أبو سفيان واسمه صخر بن حرب وصفوان بن أمية ، وأعطى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزبرقان بن بدر بن امرئ القيس ، وكان يقال له : قمر نجد لحسنه وجماله أسلم سنة تسع ، فولاه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صدقة قومه ، وأقره عليها أبو بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . ومنهم عدي بن حاتم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . ومنهم عباس بن مرداس السلمي وأعطى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبا سفيان وصفوان والأقرع وعيينة وعباسا كل واحد منهم مائة من الإبل . وقال صفوان بن أمية : « لقد أعطاني ما أعطاني ، وهو أبغض الناس إلي ، فما زال يعطيني حتى كان - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أحب الناس إلي » رواه مسلم ، قال النووي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هؤلاء كلهم صحابة . وفي " المحيط " و " المبسوط " : كان - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يعطيهم سهما من الصدقة يتألفهم على الإسلام .
وقيل : كانوا قد أسلموا ، وقيل : كانوا وعدوا بالإسلام ، وقيل : قوما يرجى خيرهم وينتصر بهم على غيرهم من الكفار ، وضرب منهم يخاف شره ، وفي " المنافع " : المؤلفة قلوبهم أصناف ثلاثة : صنف كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتألفهم ليسلموا أو يسلم قومهم بإسلامهم . وصنف أسلموا وفي إسلامهم ضعف فيريد بذلك تقريرهم على الإسلام ، وصنف يعطيهم لدفع شرهم .
فإن قيل : ما وجه إعطائه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إياهم خوفا من شرهم والأنبياء - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - لا يخافون أحدا سوى الله عز وجل ؟
قيل لهم : ما كان ذلك للخوف منهم بل كان خشية أن يكبهم الله عز وجل على وجوههم