تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
باب من يجوز دفع الصدقات إليه ومن لا يجوز قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الأصل فيه قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } [ التوبة : 60 ] ( التوبة : الآية 60 ) فهذه ثمانية أصناف
شرح
[ باب من يجوز دفع الصدقات إليه ومن لا يجوز ] [ الفقير والمسكين من مصارف الزكاة ] [ الفرق بين الفقير والمسكين ] م : ( باب من يجوز دفع الصدقات إليه ومن لا يجوز ) ش : أي هذا باب في بيان من يجوز دفع الزكاة إليه ومن لا يجوز دفعها إليه ، لما فرغ من بيان أنواع الزكاة وبيان المعدن والركاز ، شرع في بيان مصارفها ممن هو منها وممن ليس منها . وقال تاج الشريعة : لما فرغ من بيان السبب وقدر الواجب والنصاب المطلق والمقيد شرع في بيان مصارفها ، ولم يقدم صدقة الفطر للتفاوت في مصرفها ، فإن صدقة الفطر يجوز دفعها إلى الذمي . م : ( الأصل فيه ) ش : أي من يجوز الصرف إليه م : ( قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } [ التوبة : 60 ] الآية ( التوبة : آية 60 ) ) ش : يجوز في الآية الرفع والنصب ، أما الرفع فعلى الابتداء وخبره محذوف ، وتقديره الآية بتمامها ، وأما النصب فعلى المفعولية ، والتقدير اقرأ الآية . قوله : إنما ، كلمة حصر وقصر ، والقصر تخصيص أحد الأمرين بالآخر وحصره فيه ، قال علماء المعاني والبيان : إنما لحصر الشيء في الحكم كقولك إنما زيد منطلق ، أو لحصر الحكم في الشيء ، كقولك إنما المنطلق زيد ، لأن كلمة إن للإثبات ، وما للنفي ليقتضي إثبات المذكور ونفي ما عداه ، ومعنى الآية ، والله أعلم : الصدقات للأصناف المذكورة لا لغيرهم ، كقولك : إنما الخلافة لقريش أي لهم لا لغيرهم ، ثم ذكر الأربعة الأولى باللام والأربعة الأخيرة بفي للأبدان بأنه أرجح في استحقاق التصدق عليهم بمن استحق ذكره لأن في الرعاية على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات ، وذلك لما في فك الرقاب من الكتابة أو الرق أو الأسر . قلت : وفي الغارمين من الغرم من التخليص والإبعاد ، جمع الغارم الفقير والمنقطع في الحج بين الفقر والعبادة ، وكذلك ابن السبيل فيه فضل وترجيح لهذين على الرقاب ، والغارمين . م : ( فهذه ثمانية أصناف ) ش : أي المذكورون في الآية الكريمة ثمانية أصناف ، وهو جمع صنف بكسر الصاد . قال الجوهري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الصنف النوع والضرب . والصنف بالفتح لغة فيه . فإن قلت : الصدقات جمع قلة والفقراء والمساكين جمع كثرة فكيف يناسب قسمة القليل على الكثير . قلت : جمع القلة إذا دخله لام التعريف كان للكثرة والاستغراق ، وأيضا جمع القلة يستعمل للكثرة وبالعكس قال الله تعالى : { وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ } [ لقمان : 27 ] .