وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن فيما اشتراه التغلبي من المسلم عشرا واحدا لأن الوظيفة عنده لا تتغير بتغير المالك ، فإن اشتراها منه ذمي فهي على حالها عندهم لجواز التضعيف عليه في الجملة كما إذا مر على العاشر وكذا إذا اشتراها منه مسلم أو أسلم التغلبي عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - سواء كان التضعيف أصليا أو حادثا لأن التضعيف صار وظيفة لها فتنتقل إلى المسلم بما فيها كالخراج . وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يعود إلى عشر واحد لزوال الداعي إلى التضعيف . قال في الكتاب : وهو قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيما صح عنه .
شرح
م : ( وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن فيما اشتراه التغلبي من المسلم عشرا واحدا ) ش : انتصاب عشرا على أنه اسم أن وخبره مقدما وهو قوله - فيما اشتراه - م : ( لأن الوظيفة عنده ) ش : أي لأن وظيفة الأرض عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لا تتغير بتغير المالك ) ش : كالخراج في الأرض الخراجية إذا اشتراها مسلم ، وهذه رواية عنه . وفي بعض الكتب أنه يضاعف عليه العشر كما هو مذهبهما .
م : ( فإن اشتراها منه ) ش : أي من التغلبي م : ( ذمي فهي على حالها ) ش : أي الأرض على حالها من التضعيف م : ( عندهم ) ش : أي عند أصحابنا الثلاثة م : ( لجواز التضعيف عليه ، في الجملة ) ش : أي على الذمي أي يجوز التضعيف على ذمي غير تغلبي في الجملة م : ( كما إذا مر على العاشر ) ش : فإنه يؤخذ منه نصف العشر ، ومن المسلم ربع العشر ، والنصف ضعف الربع .
م : ( وكذا إن اشتراها منه ) ش : أي من التغلبي م : ( مسلم ) ش : فالأرض العشرية على حالها من التضعيف م : ( أو أسلم التغلبي ) ش : يعني الأرض على حالها من التضعيف م : ( عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سواء كان التضعيف أصليا ) ش : بأن ورثها التغلبي عن آبائه كذا أو تداولته الأيدي من الشراء كذلك .
م : ( أو حادثا ) ش : يعني عارضا ، بأن اشتراها من المسلم م : ( لأن التضعيف صار وظيفة لها ) ش : أي للأرض م : ( فتنتقل إلى المسلم بما فيها كالخراج ) ش : وإن كان فيه معنى العقوبة ، لأن الإسلام لا ينافي العقوبة كالحدود ، وذكر أبو بكر الرازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " أحكام القرآن " عن عمر وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أخذ الخراج ممن أسلم وقام على أرضه .
م : ( وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يعود إلى عشر واحد لزوال الداعي إلى التضعيف ) ش : وهو الكفر أي لأن التضعيف كان بسبب الكفر وقد زال .
م : ( قال في الكتاب ) ش : أي قال شمس الأئمة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في كتاب الزكاة في " المبسوط " م : ( وهو ) ش : أي العشر الواحد م : ( قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيما صح عنه ) ش : أي في القول الصحيح عنه ، أي عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، لأن التضعيف الحادث لا يتصور عنده ، فإن التغلبي إذا اشترى من مسلم يجب عشرا واحدا .