تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
فعليه العشر ، معناه إذا سقاه بماء العشر ، أما إذا كانت تسقى بماء الخراج ففيها الخراج ، لأن المؤنة في هذا تدور مع الماء وليس على المجوسي في داره شيء ، لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جعل المساكن عفوا
شرح
ش : البستان كل أرض يحوطها حائط ، وفيها نخيل متفرقة وأشجار م : ( فعليه العشر معناه إذا سقاه بماء العشر ، وأما إذا كانت تسقى بماء الخراج ) ش : كأنهار الأعاجم م : ( ففيها الخراج لأن المؤنة ) ش : أي الكلفة م : ( في مثل هذا تدور مع الماء ) . ش : لأن النماء يحصل به . قال الإمام الزاهد العتابي : هذا مشكل لأن هذا إيجاب الخراج على المسلم ابتداء ، وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي في " الجامع الصغير " : أن عليه العشر بكل حال وهو الأظهر ، فإن سقاه مرة من ماء العشر ومرة من ماء الخراج ففيه العشر ، لأنه أحق بالعشر من الخراج وإن سقى بسيحون أو جيحون أو دجلة أو الفرات فعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - خراجي ، وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - عشري . وقال الأترازي : الجواب عن الإشكال المذكور أن وضع الخراج على المسلم ابتداء بطريق الجبر لا يجوز ، أما إذا كان اختاره المسلم فيجوز ذلك ، وقد اختاره حيث سقاه بماء الخراج ، ألا ترى أن المسلم إذا أحيا أرضا ميتة بإذن الإمام وسقاها بماء الخراج يجب عليه الخراج ، كذا هذا . قلت : هذا الجواب ليس لشمس الأئمة . م : ( وليس على المجوسي في داره شيء ) ش : إنما خص المجوسي بالذكر ، وإن كان الحكم في اليهودي ، والنصراني كذلك ، لأن المجوسي أبعد عن الإسلام بسبب حرمة نكاح نسائهم وذبائحهم ، فإذا لم يجب في دار المجوسي والحالة هذه فأولى أن لا يجب في دارهما كذا في " الفوائد الظهيرية " م : ( لأن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جعل المساكن عفوا ) ش : هذا غريب ، لكن ذكر أبو عبيد في " كتاب الأموال " أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جعل الخراج على الأرضين التي تعمل من ذوات الحب الثمار التي تصلح للغلة وعطل من ذلك المساكن والدور التي هي منازلهم ، ولم يجعل فيها شيئا ذكره بغير سند . وقال شيخ الإسلام - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إنما خص المجوسي بالذكر ، لأنه قيل لعمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إن المجوسي كثير بالسواء ، فقال : أعياني أمراء المجوس وفي القوم عبد الرحمن بن عوف - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : « سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم » فلما سمع عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بذلك أمر عماله ، أن تمسح أراضيهم ويوظفوا عليها الخراج بقدر الطاقة ، وعفا عن رقاب دورهم وعن رقاب الأشجار فيها فلما ثبت العفو في حقهم مع كونهم أبعد عن الإسلام ثبت في حقهما بالطريق الأولى .