وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا شيء عليه فيه ، لأنه مباح سبقت يده إليه كالصيد إلا إذا كان المستخرج ذهبا أو فضة فيجب فيه الزكاة ، فلا يشترط الحول في قول لأنه نماء كله والحول للتنمية .
شرح
ويبنى على هذا مسائل وهي أن من حفر معدنا بإذن الإمام يخرج منه الخمس وباقيه له ، وإن حفر فلم يصل إليه شيء ، وجاء آخر فحفر ووصل إلى المعادن فهو له ، لأنه الواجد ، وإن اشتركا في الحفر فوجد أحدهما دون الآخر فهو للواجد ، ومن تقبل من السلطان معدنا فاستأجر آخر واستخرجوا المعدن وتجب فيه الخمس والباقي للمتقبل ، وإن عملوا بغير إذن المتقبل فأربعة أخماس لهم دون المتقبل ، ولو باع الركاز فالخمس على المشتري ويرجع على الواجد البائع بخمس الثمن .
م : ( وقال الشافعي : لا شيء عليه فيه ) ش : وبه قال مالك م : ( لأنه مباح سبقت يده إليه كالصيد ) ش : فهو لمن أخذه م : ( إلا إذا كان المستخرج ) ش : بفتح الراء م : ( ذهبا أو فضة فيجب فيه الزكاة ) ش : وبه قال أحمد ، لكن عند الشافعي في الوجوب في الذهب والفضة ثلاثة أقوال : أصحها أن الواجب فيه ربع العشر ، وبه قال أحمد ومالك في رواية .
والثاني : أن الواجب فيهما الخمس مثل قولنا ، وهو قول المزني .
والثالث : ما ناله بلا تعب ومؤنة ففيه العشر وما ناله بتعب ومؤنة كالمعالجة بالنار ونحوها ففيه ربع العشر ، وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية ، وعن أحمد يجب في المعدن وفي كل ما يستخرج من الأرض حتى القير والكحل .
م : ( فلا يشترط الحول في قول ) ش : للشافعي وهذا هو الصحيح من مذهبه ، وبه قال مالك وفي قول آخر : يشترط الحول لأنه كالزكاة ، وفي " تتمتهم " : إن قبلنا أن الواجب فيه الخمس لا يعتبر الحول قولا واحدا ، وإن قلنا : إن الواجب فيه العشر فيه وجهان : أحدهما : أنه يعتبر لأنه حق يتعلق بالذهب والفضة فيعتبر فيه الحول كالزكاة .
والثاني وهو الصحيح : لا يعتبر لأنه من أموال الأرض فلا يعتبر فيه الحول كما في الحبوب المعشورة .
م : ( لأنه ) ش : أي لأن كل واحد من الذهب والفضة م : ( نماء كله ) ش : يعني النماء م : ( والحول للتنمية ) ش : يعني شرع الحول للتنمية ، فالنماء عين النقدين فلا يجب اشتراط الحول .
فإن قلت : ذكر في جانب الشافعي عدم اشتراط الحول ، ولم يذكر في جانبنا مع أن عندنا كذلك .
قلت : لأن الشافعي قائل بالزكاة ، وكان عليه أن يشترط الحول فنفاه بما ذكر من الدليل ، ونحن نقول بالخمس فلا يشترط فيه الحول .