تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
هكذا أمر عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سعاته ، وإن مر حربي على عاشر بخمسين درهما لم يؤخذ منه شيء إلا أن يكونوا يأخذون منا من مثلها ، لأن الأخذ منهم بطريق المجازاة بخلاف المسلم والذمي ، لأن المأخوذ زكاة أو ضعفها فلا بد من النصاب ، وهذا في " الجامع الصغير " ، وفي كتاب الزكاة : لا نأخذ من القليل ، وإن كانوا يأخذون منا منه ، لأن القليل لم يزل عفوا ، ولأنه لا يحتاج إلى الحماية .
شرح
باعوا ويؤخذ منهم في سفره كذلك ، ولو مرارا في السنة ، وإن اتجروا في بلادهم لا يؤخذ منهم شيء ، ويؤخذ من الحربي كذلك إلا فيما حملوا إلى المدينة من الحنطة والزيت خاصة ، فإنه يؤخذ منهم نصف العشر فقط وهذا عجيب جدا . م : ( وهكذا أمر عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سعاته ) ش : يعنى مثل المذكور أمر عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سعاته بضم السين جمع ساع وهو عامل الزكاة ، رواه عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا هشام بن حسان عن أنس وابن سيرين قال : بعثني أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على الأيلة فأخرج لي كتابا من عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يؤخذ من المسلمين من كل أربعين درهما درهم ، ومن أهل الذمة من كل عشرين درهما درهم ، وممن لا ذمة له من كل عشرة دراهم درهم . وروى الشيخ أبو الحسن القدوري في شرحه لمختصر " الكرخي " أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نصب العشار ، وقال لهم : خذوا من المسلم ربع العشر ، ومن الذمي نصف العشر ، ومن الحربي العشر ، وكان هذا بمحضر الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من غير خلاف فكان إجماعا . م : ( وإن مر حربي على عاشر بخمسين درهما لم يؤخذ منه شيء إلا أن يكونوا يأخذون منا من مثلها ) ش : أي من مثل خمسين م : ( لأن الأخذ منهم بطريق المجازاة بخلاف المسلم والذمي لأن المأخوذ زكاة ) ش : يعني من المسلم م : ( أو ضعفها ) ش : أي والمأخوذ من الحربي ضعف الزكاة وهو نصف العشر ، فإذا كان كذلك م : ( فلا بد من النصاب ) ش : لأنه شرط في الأصل فكذا في المضاعف م : ( وهذا في الجامع الصغير ) ش : أي الذي ذكرنا كذا ذكر في " الجامع الصغير " لمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( وفي كتاب الزكاة ) ش : يعني المذكور في كتاب الزكاة المذكور في الأصل وهو " المبسوط " لمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضا م : ( ولا يؤخذ ) ش : أي العشر م : ( من القليل وإن كانوا يأخذون منه ) ش : أي من القليل م : ( لأن القليل لم يزل عفوا ) ش : لنفقته عادة فأخذهم القليل ظلم ، ولا متابعة في الظلم ، ألا ترى أنهم لو يأخذون جميع الأموال من التجار لا يؤخذ منهم الجميع لأنه غرر هكذا في " المبسوط " وغيره . وفي " المحيط " : إن أخذوا منا الجميع يؤخذ منهم الجميع إلا قدر ما يبلغهم إلى مأمنهم م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن القليل م : ( لا يحتاج إلى الحماية ) ش : لأنه لا يلتفت إليه غالبا .
البناية شرح الهداية — صفحة 396 | العيني