تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
قال وإن مر حربي بمائتي درهم ولا يعلم كم يأخذون منا نأخذ منه العشر لقول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فإن أعياكم فالعشر ، وإن علم أنهم يأخذون منا ربع عشر أو نصف عشر يأخذ بقدره ، وإن كانوا يأخذون الكل لا يأخذ الكل لأنه غدر ، وإن كانوا لا يأخذون أصلا لا نأخذ ليتركوا الأخذ من تجارنا ، ولأنا أحق بمكارم الأخلاق . قال وإن مر الحربي على عاشر فعشره ، ثم مر مرة أخرى لم يعشره حتى يحول عليه الحول
شرح
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وإن مر حربي بمائتي درهم ولا يعلم كم يأخذون منا نأخذ منه العشر لقول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : فإن أعياكم فالعشر ) ش : قول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هذا غريب لم يدر معناه ، فإن عجزتم عن معرفة ما يأخذون منكم فيؤخذ العشر يقال : عييت بأمر إذا لم يهتد لجهته وأعياني هو : عجزني ، وقيل : هو مأخوذ من العي وهو الجهل ، فالمعنى فإن جهلكم يعنى إذا اشتبه الحال عليكم ، لأن لم يعلم العاشر ما يأخذونه من تجارنا يؤخذ منهم العشر . م : ( وإن علم أنهم يأخذون منا ربع عشر أو نصف عشر يأخذ بقدره ، وإن كانوا يأخذون الكل لا يأخذ الكل لأنه غرر ) ش : لوقوعه بعد الحماية ، والغرر حرام ولأنه أمارة عدم الأمان ، وفي " مبسوط " شيخ الإسلام : يؤخذ الكل ، لأن ما يؤخذ منهم بطريق المجازاة فيجازيهم بمثل صنعهم حتى ينزجروا م : ( وإن كانوا لا يأخذون أصلا ) ش : أي وإن كان أهل الحرب لا يأخذون من تجارنا أصلا م : ( لا نأخذ ) ش : منهم م : ( ليتركوا الأخذ من تجارنا ولأنا أحق بمكارم الأخلاق ) ش : لأن عدم أخذهم من تجارنا يدل على الكرم منهم ، ونحن أولى بذلك . م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وإن مر الحربي على عاشر فعشره ) ش : أي فأخذ منه العشر م : ( ثم مر مرة أخرى ) ش : بعد دخوله دار الحرب قبل حولان الحول م : ( لم يعشره حتى يحول عليه الحول ) ش : قيل : فيه تناقض ، لأنه قال : حتى يحول عليه الحول ، ثم قال : لأنه لا يمكن من المقام إلا حولا ، وقال الأترازي : وقد تكلم بعضهم في تصحيح هذا اللفظ . وقال : المراد منه إلى أن يحول عليه الحول ، وهذا تكلف بعيد خارج عن العربية ، فلعل السهو وقع من الكاتب لأنه لا يجوز أن يكون كلام صاحب " الهداية " لأنه لا يمكن من المقام حولا بدون حرف الاستثناء قبل قوله حولا ، أو تجوز لأنه يمكن من المقام إلا حولا بدون حرف النفي قبل قوله يمكن انتهى . قلت : كأنه أراد بقوله - وقد تكلف بعضهم - بعض من كتب حاشية في هذا الموضع على هذا الوجه . وقال السغناقي في قوله : لا يمكن من المقام إلا حولا : أي إلا قريبا من الحول ، وكذا أوله الكاكي ، ورأيت في بعض النسخ كلمة إلا مكشوطة فكأنهم كشطوها حتى لا يرد على المصنف بشيء وليس هذا بصحيح ، فإن الشراح كلهم ذكروا كلمة إلا وأجاب كل واحد بجواب .