فإن مر بكل واحد على الانفراد عشر الخمر دون الخنزير . ووجه الفرق على الظاهر أن القيمة في ذوات القيم لها حكم العين والخنزير منها ، وذوات الأمثال ليس لها هذا الحكم والخمر منها ، ولأن حق الأخذ للحماية والمسلم يحمي خمر نفسه للتخليل ، وكذا يحميها على غيره ولا يحمي خنزير نفسه بل يجب تسييبه بالإسلام ، فكذا لا يحميه على غيره ،
شرح
خمر يصير ملكا للمولى بخلاف الخنزير فجعله تبعا للخمر أولى .
م : ( فإن مر بكل واحد على الانفراد عشر الخمر دون الخنزير ) ش : لعدم التبعية ، كما أن أبا حنيفة لا يقسم العبيد ، فإذا انضمت إلى سائر الأموال يقسمها تبعا ( ووجه الفرق على الظاهر ) أي على ظاهر الرواية أن الخنزير لا يعشر عندهما سواء مر بهما أو على الانفراد م : ( أن القيمة في ذوات القيم ) ش : احترز به عن ذوات الأمثال م : ( لها حكم العين والخنزير منها ) ش : ولهذا لو تزوج ذمي ذمية على خنزير فأتاها بالقيمة أجبرت على القبول كما لو أتاها بالعين .
م : ( وفي ذوات الأمثال ليس لها هذا الحكم ) ش : أي لا يكون في معنى المثلين لأن ما يكون من ذوات الأمثال يجب أن يكون بدله مثلا له اعتبارا بما ضمنه المغصوب ، وإذا لم يكن مثلا لها لا يكون أخذها كأخذها ولا كذلك الخنزير ، لأنه من ذوات الأمثال وأخذ القيمة فيما لا يكون من ذوات الأمثال ينزل منزلة أخذ العين ، والدليل على ذلك أنه لو تزوجها على خمر فأتاها بالقيمة لم تجبر على القبول .
فإن قيل : لا نسلم أن القيمة لها حكم العين في ذوات القيم ، ألا ترى أن الذمي إذا باع داره بخنزير وشفيعها مسلم يأخذها بقيمة الخنزير ، فلو كان لها حكم العين لما أخذ القيمة كما لا يأخذ عين الخنزير ، وأجيب بأن القيمة إنما أقيمت مقام العين حكما لا حقيقة فصار لها شبهة العين وهذه الشبهة لم تعتبر في حق العباد لاحتياجهم بخلاف العشر وهو حق الله عز وجل ، حيث اعتبرت بهذه الشبهة لاستغنائه تعالى .
فإن قيل : ينتقض ما ذكرتم بذمي أخذ قيمة خنزير له استهلكه ذمي آخر وقضى بها دينا عليه لمسلم فإنه جائز ، ولو كان أخذ القيمة كأخذ العين لم جاز القضاء ؟ وأجيب بأنه لما قضى بها دينا عليه وقعت المعاوضة بينه وبين صاحب الدين ، وعند ذلك يختلف السبب ، واختلاف الأسباب ينزل منزلة اختلاف الأعيان .
م : ( والخمر منها ) ش : أي من ذوات الأمثال م : ( ولأن حق الأخذ للحماية والمسلم يحمي خمر نفسه للتخليل وكذا يحميها على غيره ولا يحمي خنزير نفسه بل يجب تسييبه بالإسلام ، فكذا لا يحميه على غيره ) ش : هذا لأن الأصل في الولايات ولاية المرء على نفسه ثم تعدى إلى غيره عند وجود سبب التعدي وللمسلم ولاية خمور نفسه ، حتى إن الذمي إذا أسلم وله خمور كان له أن يحفظها أو يحفظها غيره لتخللها ، أو تتخلل بنفسها ، فيكون له ولاية حماية خمور غيره عند وجود