تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
لأن الأخذ في كل مرة استئصال المال ، وحق الأخذ لحفظه ولأن حكم الأمان الأول باق وبعد الحول يتجدد الأمان ، لأنه لا يمكن من المقام إلا حولا ، والأخذ بعده لا يستأصل المال ، وإن عشره فرجع إلى دار الحرب ثم خرج من يومه ذلك عشره أيضا ، لأنه رجع بأمان جديد ، وكذا الأخذ بعده لا يفضي إلى الاستئصال . وإن مر ذمي بخمر أو خنزير عشر الخمر دون الخنزير ، وقوله عشر الخمر ، أي من قيمتها . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يعشرهما لأنه لا قيمة لهما . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعشرهما لاستوائهما في المالية عندهم وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يعشرهما إذا مر بهما جملة ، كأنه جعل الخنزير تبعا للخمر ،
شرح
م : ( لأن الأخذ في كل مرة استئصال المال ) ش : أي استهلاك للمال م : ( وحق الأخذ لحفظه ) ش : أي لحفظ المال ، أراد الأخذ من الحربي لحفظ ماله لا لاستئصاله م : ( ولأن حكم الأمان الأول باق ) ش : ما لم يحل الحول أو لم يرجع إلى دار الحرب م : ( وبعد الحول يتجدد الأمان لأنه لا يمكن من المقام إلا حولا ) ش : قد مر الكلام فيه آنفا م : ( والأخذ بعده ) ش : أي بعد الحول م : ( لا يستأصل المال ) ش : لإمكان حصول الربح . م : ( وإن عشره ) ش : أي وإن أخذ العاشر عشر الحربي م : ( فرجع إلى دار الحرب ثم رجع من يومه ذلك عشره أيضا ) ش : أي يأخذ عشره ثانيا وثالثا ، ولو كان في يوم واحد لتجدد الأمان ، وبه قال إسحاق وأبو ثور وأبو عبيد ، عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لا يكرر في السنة ، وقال أبو عبيد : هذا إذا كان المال الذي مر به بعينه في المرة الأولى ، وإن كان غيره أخذ منه م : ( لأنه رجع بأمان جديد ) ش : إذ العصمة تنقطع بالرجوع إلى دارهم ، وبالعود إلينا تثبت عصمة جديدة ، فصار كالمال المتجدد فيؤخذ منه ثانية كذا في " الإيضاح " . م : ( وكذا الأخذ بعده ) ش : أي بعد الرجوع م : ( لا يفضي إلى الاستئصال ) ش : لاحتمال حصول الربح في سفره فأقيم نفس السفر مقامه . م : ( فإن مر ذمي بخمر أو خنزير ) ش : أي مر بهما بنية التجارة وهما يساويان مائتي درهم م : ( عشر الخمر دون الخنزير ) ش : أي لا يعشر الخنزير م : ( وقوله ) ش : أي وقول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( عشر الخمر أي من قيمتها ) ش : أي من قيمة الخمر ، إنما فسر بهذا احترازا عن قول مسروق ، فإنه يقول : يأخذ من عين الخمر . م : ( وقال الشافعي : لا يعشرهما ، لأنه لا قيمة لهما ) ش : أي للخمر والخنزير م : ( وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يعشرهما لاستوائهما في المالية عندهم ) ش : وكذا في التقويم في حق أهل الذمة ، ولهذا يجب الضمان على متلف خنزير الذمي كما يجب على متلف خمره فيعشرهما . م : ( وقال أبو يوسف : يعشرهما إذا مر بهما جملة كأنه ) ش : أي كأن أبا يوسف م : ( جعل الخنزير تبعا للخمر ) ش : لأن مالية الخمر أظهر ، بدليل أن المسلم يرث الخمر ، ولو أخرجت من دار الحرب تدخل في الغنيمة ويملكها المسلم حتى لو تخللت تصير ملكا له ، والمكاتب لو عجز وله