غير أن إقراره بنسب من في يده صحيح ، فكذا بأمومية الولد لأنها تبتنى عليه فانعدمت صفة المالية فيهن ، فلا يؤخذ إلا من المال .
قال : ويؤخذ من المسلم ربع العشر ومن الذمي نصف العشر ومن الحربي العشر ،
شرح
عاشر آخر - لأن المأخوذ أجرة الحماية ، وقد وجدت بنفس الأمان هكذا قالوا ، وفيه نظر ، لأنه لا يتكرر الأخذ منه من غير تجدد الأمان ، وهو غير مشروع ، وكذا لو قال أديتها أنا لا يصدق ، لأن اعتقاده يكذبه .
م : ( غير أن إقراره بنسب من في يده صحيح ) ش : هذا بيان استثناء في قوله : إلا في الجواري ، لأن كونه حربيا لا ينافي الاستيلاد والنسب كما يثبت في دار الإسلام يثبت في دار الحرب ، وبه يخرج من أن يكون مالا ، والأخذ لا يكون إلا من المال الممرور به . م : ( فكذا بأمومية الولد ) ش : أي فكذا يصح إقراره بأن هذه أم ولدي م : ( لأنها ) ش : أي لأن أمية الولد م : ( تبتنى عليه ) ش : أي على النسب ، وفي بعض النسخ لأنه ينبني عليه .
قال الأترازي : أي لأن الشأن يبني أمية الولد على النسب م : ( فانعدمت صفة المالية فيهن ) ش : أي في أمهات الأولاد ، لأنهن لم يبقين إلا بإقراره م : ( فلا يؤخذ إلا من المال ) ش : وكذا لو قال : هم أولادي لهذا المعنى ، وإن قال : هم مدبرون لا يلتفت إليه ، لأن التدبير منه لا يصح في دار الحرب ، كذا في " جامع المحبوبي " ، وكذا لو قال : كنت أعتقتهم في دار الحرب لا يصدق ، لأن عتقه فيها لا يصح كتدبيره م : ( والأخذ لا يجب إلا من المال ) ش : أي أخذ العاشر لا يجب إلا من المال الممرور به .
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( ويؤخذ من المسلم ربع العشر ومن الذمي نصف العشر ، ومن الحربي العشر ) ش : أي الذي يؤخذ من المسلم الزكاة ، لأنه لما أخرج ماله إلى البراري احتاج إلى حماية الإمام ، فثبت له ولاية أخذ الزكاة منه كما في السوائم ، والذمي أحوج إلى الحماية إذ أطماع اللصوص والسراق إلى أموال أهل الذمة أشد وأكثر ، فلذلك وجب الأخذ بضعف ما يؤخذ من المسلم ، ولتحقيق الذل بالكفر ، وأما الحربي فإنه يؤخذ منه العشر ، لأنه لما ثبت الضعف في الذمي ثبت ضعف ذلك في الحربي تحقيقا لقصد الذل .
وما يؤخذ من المسلم زكاة توضع موضع الزكاة وتسقط عنه زكاة تلك السنة ، وما يؤخذ من الذمي ليس بزكاة لكن يؤخذ بشرائط الزكاة ، وتصرف في مصرف الجزية والخراج ، لا تسقط عنهم جزية رؤوسهم في تلك السنة ، وكذا ما يؤخذ من الحربي يصرف إلى مصارف الجزية ، وكيفية الأخذ المذكور هي مذهب أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأصحابه . وبه قال ابن أبي ليلى والشافعي والثوري وأبو عبيد .
وقال مالك : يؤخذ من تجار أهل الذمة العشر إذا اتجروا إلى غير بلادهم مما قل أو كثر إذا