تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وهذا رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفي الأصل خيره ، لأن الثمنين في تقدير قيم الأشياء بهما سواء ، وتفسير الأنفع أن يقومها بما يبلغ نصابا . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يقومها بما اشترى إن كان الثمن من النقود ، لأنه أبلغ في معرفة المالية ، وإن اشتراها بغير النقود بأن اشتراها بالعروض قومها بالنقد الغالب . وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يقومها بالنقد الغالب على كل حال كما في المغصوب والمستهلك ،
شرح
للحقين بقدر الإمكان . م : ( وهذا ) ش : أي هذا الذي ذكرناه بالتقويم بما هو أنفع للمساكين م : ( رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : في التقويم أربعة أقوال ، أحدهما هذا المذكور عن أبي حنيفة وكذا ذكر في " الأمالي " يقومها بأنفع النقدين للفقراء ، وفي " التحفة " و " القنية " : يقومها بأوفر القيمتين وأنظرهما وأكثرهما زكاة . م : ( وفي الأصل ) ش : أي " المبسوط " م : ( خيره ) ش : أي خير أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - المالك في التقويم بما شاء من النقدين ، وهذا هو القول الثاني م : ( لأن الثمنين في تقدير قيم الأشياء بهما سواء ) ش : لأن التقويم لمعرفة مقدار المالية والنقدان في ذلك سواء . م : ( وتفسير الأنفع أن يقومها بما يبلغ نصابا ) ش : هذا كأنه جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال : ما المراد من قوله في القول الأول - يقومها بما يبلغ نصابا الأنفع - فإن الأنفع الذي هو الأفضل يحتمل أن يكون من جهة إيصال النفع للفقراء مطلقا . فأجاب بقوله : وتفسير الأنفع يعني المراد بالأنفع من هذه الحيثية يعني كون التقويم بما يبلغ نصابا هو الأنفع لهم لا مطلق النفع . م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يقومها بما اشترى ) ش : وبه قال الشافعي ، وهذا هو القول الثالث ، يعني يقوم العروض بالثمن الذي اشتراها م : ( إن كان الثمن من النقود ) ش : أي من الدراهم أو الدنانير م : ( لأنه أبلغ في معرفة المالية ) ش : لأنه ظهر قيمتها مرة بهذا النقد الذي وقع به الشراء والظاهر إن اشتراها بقيمتها فكان هذا النقد أكثر تعريفا لقيمتها من نقد آخر . م : ( وإن اشتراها بغير النقود بأن اشتراها بالعروض قومها بالنقد الغالب ) ش : في نقود البلد فإنه لو اشتراها بعروض فإنه لا يصح تقويمها للأشياء ، وكذا لو ورثه فوجب التقويم بغالب نقد البلد ، وإن كان مسافرا يقومها في البلد الذي يصير إليه . م : ( وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يقومها بالنقد الغالب على كل حال ) ش : هذا هو القول الرابع ، وبه قال الشافعي في وجه قوله - على كل حال - يعني سواء اشتراها بأحد النقدين أو بغيره لأن كل ما يحتاج فيه إلى التقويم يعتبر فيه النقد الغالب م : ( كما في المغصوب والمستهلك ) ش : أي كما يقوم بالنقد الغالب وقت الحاجة إلى تقويم المغصوب والذي استهلكه بغصب فلا يقوم إلا بالنقد الغالب وقت الحاجة في البلد .