ثم في كل أربعة مثاقيل قيراطان ؛ لأن الواجب ربع عشر وذلك فيما قلنا إذ كل مثقال عشرون قيراطا ،
وليس فيما دون أربعة مثاقيل صدقة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعندهما تجب بحساب ذلك وهي مسألة الكسور
شرح
بيانه أنك إذا عرفت زيدا وعمرا بعينهما ولكنك لا تعرف نسبة كل منهما إلى الآخر بأي طريق فتقول : من زيد فيجيبك ؟ المسؤول عنه بأنه ابن عمرو ، ثم مضى زمان ، ثم غفلت عما عرفه فطريق الضمن فتسأله فتقول من عمرو ؟ فيقول لك : أبو زيد فتحصل لك معرفة نسبة كل واحد منهما إلى الآخر بالتصريح ، وإن وقع الاستغناء للمتيقظ بالتعريف الأول ولكن كان ذلك التعريف بطريقة الضم لا بالتصريح ولا يستبعده أحد .
وكذلك هاهنا ذكر تعريف المثقال ، وإن كان وقع الاستغناء وقع بما ذكر هناك لكن لم يكن ذلك بطريق التصريح مع إظهار عذره بقوله - وهو المعروف - ، انتهى ، وكذلك الكاكي أجاب بهذا ، وفيه كفاية يعرف بها البعد عن التحقيق بينه وبين ما قاله الأترازي أكثر من ألف فرسخ .
م : ( ثم في كل أربعة مثاقيل قيراطان ) ش : أي ثم الواجب بعد عشرين مثقالا في كل أربعة مثاقيل قيراطان ؛ لأن الأربعة مثاقيل ثمانون قيراطا فكان القيراطان ربع عشرها وهو عشر مثقال ؛ لأن المثقال كان زمانهم عشرة دراهم ، وفي " الصحاح " : القيراط نصف دانق ، وأصله قراط بتشديد الراء يدل عليه جمعه على قراريط بتضعيف الراء ، فأبدلت من أحد حرفي التضعيف ياء ، وكذلك دينار أصله دنار بتشديد النون .
وقول الجوهري : القيراط نصف دانق غير صحيح ؛ لأن الدانق سدس الدرهم ، والقيراط نصف سبع ، وكل دانق قيراطان وثلث ، وفي " المغرب " : الدانق قيراطان كما في " الصحاح " ، إلا أن يدعي أن الدرهم كانت اثني عشر قيراطا ، وقد كان من الدراهم ما هو كذلك على عهد عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أو عبد الملك ، ثم صار الدرهم أربعة عشر قيراطا ، وكان كذلك في أيام الجوهري والمطرزي ، وفي " الحواشي " : القيراطان نصف دانق وشعيرة وثلاث أخماس شعيرة .
م : ( لأن الواجب ربع العشر ) ش : أي الواجب في الزكاة ربع العشر م : ( وذلك فيما قلنا ) ش : أي ربع العشر فيما قلنا وهو أن في كل أربعة مثاقيل قيراطين ، والقيراطان من كل أربعة مثاقيل ربع العشر م : ( إذ كل مثقال عشرون قيراطا ) ش : فتكون أربعة مثاقيل ثمانين قيراطا ، وعشر الثمانين ثمانية وربع الثمانية اثنان ، فيكون القيراطان ربع عشر أربعة مثاقيل .
م : ( وليس فيما دون أربعة مثاقيل صدقة عند أبي حنيفة وعندهما تجب بحساب ذلك ) ش : أي عن أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - تجب فيما دون أربعة مثاقيل بحساب ما زاد . وقال في " الجامع " وهي رواية عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( وهي مسألة الكسور ) ش : أي هذه المسألة وهي وجوب الزكاة فيما دون أربعة مثاقيل عندهما ، وعدم وجوبها فيه عند أبي حنيفة