وإذا كان الغالب على الورق الفضة فهو في حكم الفضة ،
وإذا كان الغالب عليها الغش فهو في حكم العروض يعتبر أن تبلغ قيمته نصابا ؛ لأن الدراهم لا تخلو عن قليل غش لأنها لا تنطبع إلا به ، وتخلو عن الكثير فجعلنا الغلبة فاصلة ، وهو أن يزيد على النصف اعتبارا للحقيقة ، وسنذكره في الصرف إن شاء الله تعالى ، إلا أن في غالب الغش لا بد من نية التجارة كما في سائر العروض ،
إلا إذا كان تخلص منها فضة تبلغ نصابا
شرح
م : ( إذا كان الغالب على الورق الفضة ) ش : الورق بفتح الواو وكسر الراء ، وهو المضروب من الفضة ، وقد تسكن الراء ، وكذا الورقة بكسر الراء وفتح القاف المخففة ، وقيل : الورق الدراهم خاصة ، ونقل صاحب " البيان " من الشافعية أن الرقة هي الذهب والفضة ، قال النووي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وهو غلط فاحش .
وفي " الذخيرة " للقرافي : الرقة الدراهم المصكوكة ، ولا يقال لغيرها ، والورق المصكوك وغيره ، وقيل هما المصكوك ، وفي " المنافع " : الفضة تتناول المضروب وغيره ، والرقة تختص بالمضروب م : ( فهو في حكم الفضة ) ش : لأن الغش إذا كان قليلا لا يعتبر به ؛ لأن الفضة لا تنطبع إلا بقليل الغش ، فجعل القليل عفوا دون الكثير ، فالفاصل بينهما بالغلبة فأيهما كان أغلب يعتبر به .
م : ( وإذا كان الغالب عليها الغش فهو في حكم العروض ) ش : جمع عرض بفتح العين وسكون الراء وهو ما ليس بنقد ، وقيل : هو المتاع م : ( يعتبر أن تبلغ قيمته نصابا ) ش : يعني تجب فيها الزكاة م : ( لأن الدراهم لا تخلو عن قليل غش لأنها ) ش : أي لأن الفضة م : ( لا تنطبع ) ش : أي لا تطاوع الضرب ولا تلين لأجل تفاسها في العمل والصياغة م : ( إلا به ) ش : أي بالغش اليسير م : ( وتخلو عن الكثير ، فجعلنا الغلبة فاصلة ) ش : بين القليل والكثير م : ( وهو ) ش : أي الكثير م : ( أن يزيد على النصف اعتبارا للحقيقة ) ش : أي لحقيقة الأمر بين القليل والكثير لأنهما لا يتحققان إلا بالزيادة على النصف ؛ لأن الكثير ما يقابله قليل ، والقليل ما يقابله كثير م : ( وسنذكره ) ش : أي وسنذكر هذا البحث أو هذا المذكور م : ( في الصرف إن شاء الله تعالى إلا أن في غالب الغش لا بد من نية التجارة كما في سائر العروض ) ش : لوجوب الزكاة .
م : ( إلا إذا كان يخلص منهما فضة تبلغ نصابا ) ش : الاستثناء من قوله - لا بد من نية التجارة - ؛ لأن الفضة لا يشترط فيها نية التجارة ، ، قال الأترازي : والظاهر أن خلوص الفضة من الدراهم ليس بشرط بل المعتبر أن تكون في الدراهم فضة بقدر النصاب ، انتهى .
قلت : لا سبيل إلى معرفة كون الفضة فيها قدر النصاب إلا بالخلوص ولا خلوص إلا بالنار . وقال صاحب " الينابيع " : قوله - وإذا كان الغالب عليها الغش فهي في حكم العروض - ، يريد به إذا كانت الفضة لا تخلص بالنار ، وإن كان شيء يخلص منها لا يكون حكمها حكم