فصل في الذهب ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذهب صدقة ، فإذا كانت عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال ؛ لما روينا ، والمثقال ما يكون كل سبعة منها وزن عشرة دراهم وهو المعروف
شرح
[ فصل في الذهب ] [ نصاب الزكاة في الذهب ومقدار الواجب ]
م : ( فصل في الذهب ) ش : أي هذا فصل في بيان أحكام الذهب ، ووجه تأخيره عن الفضة قد مر في أول فصل الفضة .
م : ( ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذهب صدقة ) ش : وقال الحسن البصري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ليس في أقل من أربعين دينارا صدقة ، وهو شاذ ، وذهبت طائفة أن الذهب إذا بلغت قيمته مائتي درهم ففيه الزكاة ، وإن لم تكن عشرين مثقالا ، وهو قول عطاء وطاوس والزهري وأبو أيوب السختياني وسليمان بن حرب ، وكذا لا زكاة في العشرين حتى تبلغ قيمتها مائتي درهم .
م : ( فإذا كانت عشرين مثقالا ) ش : وحال عليها الحول م : ( ففيها نصف مثقال لما روينا ) ش : نعني لما روينا في فصل الفضة وهو حديث معاذ م : ( والمثقال ما يكون كل سبعة منها ) ش : الضمير في قوله منها ، راجع إلى قوله ما يكون أو المثقال على تأويل المثاقيل فإن سبعة مثاقيل اشترطت في التعريف فكان المثقال أو ما يكون في معنى سبعة مثاقيل ، قال السغناقي : وأخذ منه الكاكي فقال هذا مختصرا م : ( وزن عشرة دراهم ) ش : ارتفاع وزن على الخبرية عن قوله - والمثقال وزن عشرة دراهم - وقال الشراح كلهم : إن هذا دور فإنه عرف في فصل الفضة ، والمعتبر في الدراهم وزن سبعة ، وهو أن تكون العشرة منها وزن سبعة مثاقيل والدور باطل ، لتوقف كل منهما على الآخر .
وأجاب الأكمل : أنه ما عرف الدرهم بالمثقال في فصل الفضة وإنما قال : المعتبر من أصنافها ما يكون وزن سبعة مثاقيل فكان ذلك معروفا فيما بينهم ، ثم قال هاهنا : والمثقال ما يكون كل سبعة منها وزن عشرة دراهم . ثم قال م : ( وهو المعروف ) ش : المراد بالمثقال هاهنا هو المعروف فيما بين الناس الذي عرف به وزن الدراهم ، ولا دور في ذلك ، انتهى كلامه . وقال الأترازي : وقوله - وهو المعروف - ليس بعذر عن التشنيع ، فلو قال : والمثقال هو المعروف لكان هان الأمر هونا ، ولكن البيان للدرهم والدينار ، ثم قال : وذكر بعضهم في " شرحه " في هذا الموضع ما يكون عن التحقيق بعيدا ألف فرسخ ، انتهى .
قلت : غرضه بهذا التشنيع على السغناقي ، فإنه قال : نعم فيه دور إلا أنه دفع تلك الشبهة بقوله وهو المعروف : فإن الشيئين إذا كانا معروفين في أنفسهما ، ولكن الجهالة إذا وقعت في نسبة كل منهما إلى الآخر يجوز أن يعرف نسبة ذلك بهذا أو نسبة هذا بذاك .